هل تساق المنطقة لحرب أخرى قريبة؟ هل سيتكرر سيناريو حرب يوليو صيف عام 2006 في لبنان مجدداً بعد المناورات التي شهدها العالم على الجانبين الإسرائيلي وحزب الله في جنوب الليطاني؟ هل ستوجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية خاطفة ومدمرة لإيران؟
ومتى؟ ما هي طبيعة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة في دهاليز السياسة وليس عبر نشرات الأخبار وصور وكالات الأنباء، فلقد علمتنا تجارب السنوات الأخيرة أن ما يقوله السياسيون خلف الأبواب المغلقة وتحت الطاولات شيء مختلف عما يقولونه أمام ميكروفونات الإعلام وعلى الطاولات المكشوفة للصحافة والتلفزيونات؟
يبدو الرئيس الأميركي جورج بوش متلهفاً لانتصار ما على جبهة السلام يوازي فتوحاته العسكرية شرقاً وغرباً، وهذا ما تعد له الإدارة الأميركية في مؤتمر الخريف للسلام، فهل ينجح بوش سلماً فيما فشل تماماً عن تحقيقه حرباً وبعسكرة العالم والمنطقة؟
إذن فكيف يتسق الحديث عن ضرب إيران واحتمالات توجيه ضربة لسوريا وحزب الله في الوقت الذي يحاول فيه صقور البيت الأبيض وضع شيء من لمسة التجميل على الوجه القبيح الذي زادوه قبحاً في السنوات العجاف الأخيرة بعقد مؤتمر السلام في أنابوليس الذي يحشدون له العالم ويعدون له العدة؟
ماذا تريد أميركا من العالم أن تحتله أم تحكمه؟ أن تفتته أم توحده؟ أن تمنحه الديمقراطية أم تملؤه بالفتن والحروب؟ أن تنشر فيه السلام أم تعسكره من أقصاه إلى أقصاه؟
ويبدو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد صقراً آخر على الطريقة الإيرانية، محدثاً مفوهاً، وخطيباً يلهب الجماهير التواقة لكلمات التحدي التي تقذف في وجه الشيطان الأكبر على حد وصف «الإمام الخميني» في إيران، لكن من ذا يصدق أن نجاد يريد حرب أميركا أو يريد معاداتها فعلاً؟ من ذا يعقل أن صقور إيران يخططون لدفع بلادهم نحو مواجهة حقيقية وعسكرية مع الولايات المتحدة؟
فإذا كانت مدن الخليج ومنشآت النفط وبعض المصالح الأميركية في مرمى صواريخ إيران، فإن إيران والعالم في مرمى القاذفات الأميركية، واصطدام هذه بتلك معناه حرب ثالثة، طرحها بوش في إحدى كلماته منذ مدة في إشارة واضحة للوضع الدقيق والمحرج للجميع، وفي سياق دجل آخر وكذب آخر تقودنا به أميركا نحو مسرحية أخرى على غرار مسرحية 11/9 وأسلحة العراق النووية!!
كلما زادت حدة الصدام الشفهي بين بوش ونجاد، ذهب بوش للملف النووي الإيراني مهددا ومتوعدا بالعقوبات والحصار، وذهب نجاد للميكروفون والتحدي، بينما تشتعل أسعار النفط والمحروقات والذهب وخلافه.. فمن المستفيد الأكبر من هذه المواجهة في المحصلة النهائية؟
هناك اعتقاد بأن إيران تمعن في تحدي الولايات المتحدة لتحسن شروط التفاوض معها، وبأنها في النهاية ستفاوضها على الملف النووي، هي لن تتخلى عنه لكنها ستعدل وضعه لتحفظ هيبتها كقوة إقليمية تكسب أميركا من جهة أخرى حين تعطي إثباتا حقيقيا أنه للاستخدام السلمي، بينما تمنحها أميركا وضعية الشرطي الذي لعبه الشاه قديما في الخليج العربي، على أن يسدد بقية الثمن على حساب حزب الله في لبنان والتواجد الإيراني في العراق واليمن ومناطق أخرى!
