لا يخفى على أي فرد الشهرة التي حظيت بها دبي والتي أصبحت تقود إلى الاهتمام بها من قبل وسائل الإعلام المحلية والخارجية التي لا تفوت أحداثاً صغيرة أو كبيرة إلا وتسلط الأضواء عليها، وتبذل الكثير من الجهود لمتابعتها وتقديم تقارير عنها. وهو الأمر الذي حدث تماماً مع الحادث الأخير الذي وقع بالقرب من جزيرة النخلة.

إذ انهار جزء من جسر قيد الإنشاء بشارع «الصفوح». وأسفر الحادث عن مقتل وإصابة أشخاص. وقد تسارعت وسائل الإعلام لنقل الخبر مباشرة على الشاشات الفضائية.

الملفت في هذا الحادث انه على الرغم من صغر مساحة إمارة دبي إذا ما قارناها بمساحة مدن أخرى أكثر شهرة، وعلى الرغم من مستوى الحادث الذي لا يقارن بغيره من الحوادث التي من الممكن أن تحدث في مواقع قيد الإنشاء وينتج عنها عدد أكبر من الضحايا والإصابات، إلا أن الحادث شغل حيزاً كبيراً من اهتمام الإعلام وبشكل إيجابي فور وقوع الحادث، الأمر الذي كان له الدور الأكبر في قطع الخط على الإشاعات والأقاويل التي كان من الممكن أن تضخم الحدث وتمنحه أكبر من حجمه.

الحادث حسب تصريحات المسؤولين خطأ بشري من الممكن أن يقع في أي مشروع قيد الإنشاء، لكننا واثقون من أن الحادث لن يمر مرور الكرام، بل سيشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام والمتابعة لدى عدد من الجهات لمنع تكرار هذا النوع من الحوادث، أو على الأقل الحد منها وتقليل المخاطر المترتبة عليها، سواء كانت هذه المتابعة من الجهات الحكومية الرسمية، أو من شركات المقاولات المعنية بتنفيذ هذه المشاريع.

وهذه المتابعات وما يسفر عنها من نتائج نأمل أن تأخذ حيز الشفافية نفسه الذي حظيت به تغطية الحادث، فتجد طريقها ممهداً في وسائل الإعلام، ليصبح هذا الحادث وغيره وسيلة من الوسائل المعينة على الارتقاء بالأنظمة التي تعمل بها إمارة دبي في هذا النوع من المشاريع، والتي نثق بأنها تتفوق على كثير من الأنظمة في العالم، بدليل وقوع حوادث نادرة في ورشة عمل كبيرة أصبحت عنوان هذه الإمارة التي لا تنام وسط إنشاء مشاريع ضخمة فيها.

تصريحات المسؤولين المعنيين لمختلف وسائل الإعلام حول وقائع الحادث، وعرض الصور مباشرة لموقع الحادث دون تأخير ودون إخفاء أية حقائق كان له الأثر في قطع الطريق على أي إشاعات كان من الممكن تداولها، وساهم في طمأنة العديد من السكان المواطنين والمقيمين في دبي الذين شعروا بأنفسهم وكأنهم في وسط الحدث، لاسيما وقد صرح المسؤولون بإمكانية وقوع هذا النوع من الحوادث في هذا المشروع وغيره من المشاريع، في دبي وفي غيرها من المدن التي لا يمكن استثناء دبي منها.

دبي مدينة ليست معصومة من الخطأ والحوادث تقع فيها حالها حال أي مدينة أخرى في العالم. ونحمد الله عز وجل أن عدد الإصابات والضحايا لم يتجاوز الرقم الذي تم الإعلان عنه حتى الآن، لكن وقوع هذا الحادث يدفعنا إلى بذل المزيد من الجهود للحفاظ على مكتسبات هذه الإمارة وتقليل الخسائر البشرية والمادية قدر الإمكان، وهو التحدي الأكبر الذي لابد من مواجهته بكثير من الشفافية وجهود يبذلها الجميع بإخلاص لتمر مرحلة مخاض المشاريع في دبي بسلام فنقطف ثمار أحلام هذه الإمارة.

maysaghadeer@yahoo.com