ليس إرضاء للآخرين ولا من أجل عيون المنظمات التي تدعي رعاية حقوق الإنسان، وليس لمحاولة الظهور بأننا متحضرون، بل لأننا فعلاً كذلك بما حبتنا به شريعتنا الغراء وقيمنا والمباديء التي تربينا عليها من عناية خاصة نوليها إياها لمن وفد إلينا واختار العمل بيننا ومن منطلق واجبنا تجاههم والمسؤولية التي يجب أن يتحملها كل صاحب عمل تجاه من يعملون لديه والحرص على أمنهم وسلامتهم نطالب بضرورة وضع آلية جديدة لشروط ومعايير السلامة التي ينبغي توافرها في مواقع العمل.
أقول هذا وقد كانت أيام الأسبوع الفائت دامية في مواقع العمل فمن خبر وفاة عمال، سقطوا من فوق سقالة في بناية قيد الإنشاء، إلى آخرين لقوا حتفهم نتيجة انهيار حفر، إلى آخر سقط في حفرة ومات وآخر مصعوقا بالكهرباء وأكثرها إيلاماً كان حادث انهيار جسر في دبي.
حوادث لا شك تقشعر لها الأبدان وإحساس مرير يتملكنا ونحن نقرؤها نتألم من أجل أولئك العمال الذين يكونون في أغلب تلك الحوادث ضحايا إهمال أرباب العمل وتقاعسهم من تأمين أقصى درجات الأمان والسلامة للعمال والتقيد بما يكفل لهم ذلك وهم يؤدون مهامهم في مواقع الإنشاء والبناء.
نتخذ مما حدث مناسبة لأن تعيد السلطات حساباتها في الشروط والمعايير التي تلزم بها شركات المقاولات وغيرها بل وتراقب مدى توفرها وتقيدها بما طلب منها من قبل منذ البداية وألا يكون التحرك بعد كل حادث يقع وتحقيق يجرى لا ندري إلى ماذا ينتهي.
لا نريد للبنايات والمشاريع أن تروى بدماء العمال ولا نريد أيضاً أن تنتهي أعمارهم تحت الأنقاض وكتل الأسمنت والحديد لا نريد.. ولا نريد.
نريد إجبار الشركات بالقوة، من لا يعرف الذوق منها بما يضمن وقف النهايات المأساوية للعمال، ونريد أيضاً الضرب بالحديد والنار على يد من يبغي العمل على هواه.
نتمنى ألا تكتفي السلطات بإجراء تحقيق في كل حادث يقع، ثم ينتهي بأداء مستحقات المتوفي، لا بد من تحديد المسؤول وتقديمه للمحاكمة ومساءلة أصحاب الشركات أنفسهم ولا تنتفي المسؤولية عنهم.
ولنقل وداعاً للإجراءات الشكلية التي تتخذها الشركات في مواقع العمل، ووداعاً أيضا للإهمال والأخطاء القاتلة التي يكون سببها في المقام الأول عدم الالتزام، ليس بشروط السلامة فحسب بل حتى بساعات العمل الإضافية التي تتسبب في إرهاق العامل وبالتالي اختلال توازن الواحد منهم فيسقط من الأعلى، أو يدفع الآخر لأن يخطئ فيقتل رفاقه.
