مؤتمر المعرفة الأول الذي عقدته مؤسسة محمد بن راشد في دبي مؤخراً، من الضخامة والتنوع بحيث يضيق المجال عن وصف جميع ما تم طرحه من قبل المشاركين الذين قدموا من بقاع الأرض المختلفة، فالمال الذي رصده صاحب المؤسسة هو مبلغ يفوق ما رصد قبله بمراحل.
إن تخصيص مبلغ عشرة مليارات دولار للتنمية المعرفية والعلمية للوطن العربي والإسلامي من قبل شخص واحد تعني حقيقة كم أن رؤية هذا الرجل تتخطى دائرة الإقليم والعرق والدين والمذهب..
بل هي الخطوة الأولى لرجل وضع يده على الجرح النازف لأمتنا وبدأ مشواراً ربما يطول ولكنه حتماً سائر على الدرب الصحيح لوقف النزيف الذي سببته الأمية وتخلف التعليم ومحدودية النشر والترجمة.
كما أن دعوة هذا الحشد الهائل من مفكري العرب وعلمائها في الداخل والخارج كان له نتائج إيجابية خاصة خلال اللقاءات الجانبية فيما بينهم. وما طرحته الأوراق المتعددة التي نوقشت في المؤتمر من أفكار جديدة سوف تساعد قيادات المؤسسة على تلمس الطرق الصحيحة لإدارة هذا المشروع الضخم بحيث تضمن نجاحه.
ماذا يريد هذا الرجل ؟ يركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كلمته الافتتاحية في المؤتمر على عدة جوانب أساسية في مشروعه تتكون من 25 مبادرة سوف تعمل المؤسسة الوليدة على تفعيلها من خلال حشد العقول والطاقات العربية وتشجيع الإبداع والابتكار والاستثمار في البنى الأساسية اللازمة لتيسير نجاحها. وأهم تلك المبادرات ما يلي:
* إطلاق «تقرير المعرفة العربي» السنوي الذي سيصدر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ويهدف إلى تحليل واقع المعرفة في المنطقة ويحدد أهم الخطوات اللازمة للتغلب على المعوقات التي تواجهها.
* برنامج تحسين جودة التعليم العالي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للجودة والاعتماد.
* بناء شبكة للأبحاث العربية.
* برنامج الماجستير الإلكتروني للنساء يخدم طموحات من تحول التزاماتهن العملية والعائلية من دون الالتحاق بالمعاهد والجامعات لاستكمال الدراسات العليا.
* إرسال المتفوقين الشباب في بعثات على نفقة المؤسسة إلى أبرز الجامعات والمعاهد العلمية في العالم.
إلى جانب عدد من المشاريع والبرامج المعنية بالترجمة والنقل المعرفي وتشجيع التأليف باللغات الأجنبية وتعزيز قدرات دور النشر العربية، إضافة إلى إصدار مجلة شهرية متخصصة. الأهم من كل ذلك فقد وضعت المؤسسة أنظمة عمل تكفل حسن الإدارة والمتابعة، وستعمل مع لجان متخصصة تضم أبرز الكفاءات المسكونة بقضية المعرفة، والمشهود لها بالخبرة والنزاهة والإنجاز والسمعة الطيبة.
كما ستدخل المؤسسة في شراكات برامجية مع الجامعات الأهلية والمنظمات العربية والدولية ذات الصلة وستتابع التنفيذ وفق أعلى المعايير الإدارية الدولية. كذلك سيرتبط تمويل المشاريع المعتمدة بمعدلات الإنجاز ومستوى الجودة وتحقيق النتائج المحددة سلفاً.
هذا عن مشاريع وطموحات المؤسسة ولكن السؤال الأهم هو في كيفية التطبيق؟ كيف نضمن نجاح تلك المشاريع في مرحلة التطبيق فقد شهدنا مؤسسات ومشاريع تحدث دوياً عند بداياتها وتشعل فتيل الحماس لدى المهتمين بقضايا التنمية ولكنها سرعان ما تتلاشى إما بسبب انطفاء رغبة صاحب المشروع.
وباختصار فالمشروع كبير كصاحبه وما رصد له من أموال حدث غير مسبوق في تاريخ العطاء العربي، كما أن الإرادة متوفرة عند صاحب المشروع وما بقي إلا أن ندعو له بالتوفيق والإنجاز كي تمتد نجاحات المشروع إلى أقاصي الوطن العربي.
كاتبة بحرينية