بدون إرادة وطنية مستقلة وبدون إرادة عربية متكاملة وإرادة إقليمية متناغمة في إطار منظومة واضحة للأمن العربي وتكامل مع الأمن الإقليمي بعيدا عن مشروعات وتدخلات أصحاب الأجندات الاستعمارية الجديدة من علي بعد آلاف الأميال عن منطقتنا العربية والإسلامية فلا سبيل إلى مواجهة المشاريع الشريرة التي تستهدف إعادة تقسيم المنطقة العربية عن طريق إثارة وتضخيم التباينات والفروق العرقية والطائفية والمذهبية، وأحيانا باختلاق الحجج الوهمية والواهية لتبرير شن الحروب على دولنا لفرض هذه الأجندات التي تحركها في الغالب الدوائر الصهيونية في الغرب وتنفذها الوسيلة العسكرية الأميركية!

هذا ما تشير به الشواهد والمشاهد البعيدة والقريبة التي تبدو أمامنا واضحة الآن على خريطة منطقتنا العربية والإسلامية والتي تضم أمة إسلامية ممتدة من المحيط إلى المحيط تعرضت وما تزال للمؤامرات حيث نرى توالي وتوازي الأزمات والتدخلات والتفجيرات وإشعال الأزمات لاتزال مستمرة من اندونيسيا إلى ماليزيا إلى أفغانستان إلى باكستان إلى إيران إلى تركيا.. والمرشحة في إطار المشروع الأميركي في الشرق الأوسط الكبير بأخطار جديدة بمزيد من الحروب.

ووطن عربي واحد كبير يمتد من الخليج إلى المحيط غير أنه مقسم منذ نهاية الحرب العالمية الأولى باتفاق بريطاني فرنسي استعماري قديم إلى دول صغيرة في «سايكس بيكو» وبزرع إسرائيل كأكبر قاعدة عسكرية برية وبحرية وجوية للاستعمار والجديد لمنع إعادة توحيد المنطقة بفصل المشرق العربي في آسيا العربية عن المغرب العربي في إفريقيا العربية، والذي تواجه دوله الآن أخطارا حقيقية أكثرها خطورة هو استكمال مسلسل التقسيم وفق سيناريو أميركي صهيوني للحروب الأهلية تحت عنوان «الفوضى الخلاقة» للتدمير الشامل لإعادة إخضاعها سياسيا واقتصاديا وفرض الهيمنة الإقليمية الإسرائيلية عليها تحت السيطرة الأميركية الدولية.

والمشهد الحالي في المنطقة العربية والإسلامية حافل بالقضايا الحساسة والأزمات المتفجرة والحروب الخطرة والتي يتوقف مصيرها والتأثير في نتائجها على قدر تضامن القوى العربية والإسلامية الفاعلة بما يقوي الإرادات الوطنية والإرادة السياسية الإقليمية العربي لمنع الحروب وصنع السلام العادل في القضايا المطروحة، وللتصدي للمشروعات والمخططات الأميركية والصهيونية لوضع المنطقة تحت هيمنة الإرادة الدولية لتطويع سياساتها وفق أجندتها ونهب ثرواتها وخاصة البترولية وفرض التجزئة والتخلف عليها.

أقول ذلك بالنظر إلى توازي الأخطاء بين السياسات العربية والإقليمية من جهة، بتغليب التناقضات الفرعية فيما بينها على الأساسية مع الطامعين فيها والهادفين إلى ضرب وحدتها وفرض التخلف عليها، وذلك بالتحالف أحيانا مع الغريب والمجافاة مع القريب، وبالتحاور مع العدو والقطيعة مع الشقيق.

تلك الحالة التي غلبت الفردي على الجماعي والحزبي على الوطني والوطني على القومي والقومي على الإقليمي العربي الإسلامي هي التي سمحت بالفراغ السياسي والاقتصادي والأمني الذي سمح بالتوازي مع أخطاء السياسة الأميركية تجاه قضايا منطقتنا بعدما دولت واختطفت ملفات معظم القضايا من أصحابها، ثم اختطفت هذه الملفات مرة أخرى من الأمم المتحدة وانفردت بها لإعادة رسم خريطة «الشر ق الأوسط الكبير» وفق أجندة القرن الأميركي.

والأدهى هو ما ذكره الجنرال ويسلي كلارك القائد السابق لحلف شمال الأطلنطي في كتابه من أنه رأى في وثائق البنتاجون خطة لشن الحرب على سبع بلدان عربية وإسلامية (طبعا بحجج كاذبة مختلفة) في مقدمتها العراق وسوريا وتنتهي بإيران، ومهما تكن درجة صحة تلك المعلومات، فإن الورطة الكبرى للأميركيين في العراق بفعل إرادة المقاومة الوطنية تستلزم إرادة عربية قومية وإرادة إقليمية عربية إسلامية لإجبار الخطط الشيطانية إما للتراجع وإما للفشل.

وذلك بقدرتها على مقاومة الحروب الإمبراطورية الأميركية وفق حلم القرن الأميركي الذي يبدو أنه مستحيل بعدما انكسر هذا القرن في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين والصومال والسودان، فلم تدخل أميركا أي حرب إلا مع دولة ضعيفة، والمثير أنها لم تنتصر في حرب خاضتها، ولم تنجح في إنهاء حرب بدأتها!!

لكن تبقى الإرادة الوطنية والموحدة والإرادة الإقليمية العربية الإسلامية المتكاملة هي السد العالي ضد كل المؤامرات.

mamdoh77t@hotmail.com