صعّد شاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي من هجماته على الدكتور محمد البرادعي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية، وطالب يوم امس باقالته من منصبه متهما اياه باللامبالاة تجاه طموحات ايران النووية.
الحملة علي الدكتور البرادعي تتزامن مع تقارير اخبارية نشرتها صحيفة التايمز البريطانية في عددها الصادر امس تفيد بان الدولة العبرية قد تلجأ الى توجيه ضربات جوية لتدمير البني التحتية والبرنامج النووي الايراني بعد امتلاك ايران لثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، الامر الذي جعلها على بعد عام من امتلاك اسلحة نووية.
الاسرائيليون يحضرون لهذه الحرب فعلا، وقد عقد مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر جلسة خاصة قبل يومين لبحث هذا الامر، بل ان الجنرال موفاز يتواجد حاليا في واشنطن على رأس وفد اسرائيلي كبير من اجل التنسيق مع حكومتها حول كيفية التعامل مع الطموحات النووية الايرانية.
الجريمة التي ارتكبها الدكتور البرادعي في نظر الاسرائيليين هي اصراره على انه لا توجد دلائل علمية، او عملية، لدى خبراء الوكالة الدولية التي يرأسها تؤكد ان البرنامج النووي الايراني يشكل تهديدا للسلام العالمي.
وان ايران تحتاج الى ما بين ثلاث وثماني سنوات لصنع قنبلة نووية، وان هناك متسعا من الوقت من اجل استخدام الدبلوماسية والعقوبات والحوار والحوافز للتعامل مع هذا الملف، بعيدا عن التهديدات العسكرية.
موفاز يريد ان يتحول الدكتور البرادعي الى اداة في يد الدولة العبرية، وان يقرع طبول الحرب ضد ايران، والا فانه شخص غير مناسب بل ومتواطئ مع الايرانيين وبرامجهم النووية.
وما يؤكد هذه الحقيقة ما نسب الى ايهود اولمرت رئيس الوزراء ونشرته صحيفة اسرائيلية، قوله لمقربين منه في محادثات خاصة ان البرادعي وهو مصري لا يحب صهيون ، في اشارة الى اسرائيل.
ومن المفارقة ان الاسرائيليين يتهجمون على رجل حاز على جائزة نوبل للسلام، ويتمتع بمصداقية عالية على مستوى العالم بأسره، ولم يفز بهذه الجائزة بسبب مصريته وانما لموضوعيته وكفاءاته العلمية العالية، وتعامله بشكل محايد مع كل الملفات التي طرحت على وكالته.
فالجنرال موفاز او رئيسه اولمرت لم يتحدثا عن جنسية البرادعي المصرية اثناء ازمة المفتشين الدوليين في العراق، وتقاريره امام مجلس الامن حول البرنامج النووي العراقي في حينه، وكذلك جهود وكالته لتفكيك المفاعل النووي الليبي، ونظيره الكوري الشمالي،وهي التقارير والمواقف التي أهلته لجائزة نوبل للسلام.
وينسي موفاز، او يتناسي، ان الدولة العبرية التي يمثلها لم توقع على معاهدة انتشار الاسلحة النووية، ولم تسمح لوكالة الطاقة الذرية الدولية بزيارة مفاعلاتها النووية التي انتجت حتى الآن اكثر من ثلاثمئة رأس نووية على الاقل.
ان هذه الحملة على الدكتور البرادعي تأتي تأكيدا اضافيا على النوايا الاميركية ـ الاسرائيلية لشن عدوان على ايران تحت ذريعة قرب امتلاكها لاسلحة نووية، ولكنها حملة ستعزز من مكانة البرادعي، وتؤكد مجددا على مصداقيته ومهنيته، مثلما تكشف عن الازدواجية والنفاق الاميركيين في التعامل مع المفاعلات النووية الاسرائيلية وكأنها غير موجودة، ولا تشكل اي خطر على جيرانها.
بات واضحا ان اميركا لا تريد رؤساء مهنيين على رأس المنظمات الدولية، وانما موظفين تابعين لها ولادارتها، يتلقون الاوامر منها، ويصدرون فتاوي تخدم مخططات ادارتها الحالية في شن الحروب على العرب والمسلمين، لحماية اسرائيل وتكريسها قوة اقليمية نووية كبرى لا ينافسها احد، وللهيمنة على منابع النفط واحتياطاته.
الدكتور البرادعي قرر ان يتمرد على هذه المواصفات الاميركية ـ الاسرائيلية، ولهذا اصبح رأسا مطلوبا في اسرع وقت ممكن، وباتت مهمة الدولتين تهيئة الاسباب لتحقيق هدف ابعاده من منصبه، والاتيان بمن يعزف لهما اللحن الذي تريدانه، اي تهيئة الأجواء والذرائع لضرب ايران.
