لم تكن المنطقة العربية في حاجة إلى استعادة التضامن والاتفاق على حد أدنى من المواقف والسياسات كماهي الآن‏,‏ فالأيام القليلة المقبلة ستشهد عددا من التطورات والأحداث التي ستفرض على العرب تداعياتها وتحرمهم من زمام المبادرة مالم يتوافقوا على أسلوب محدد للتعامل معها‏.‏

وخلال أيام سيتعين علي البرلمان اللبناني ان يحسم أمره ويختار رئيسا جديدا للبلاد وإلا عاد لبنان الى سنوات الفوضى والضياع وحتى الان لايبدو أن هناك في الأفق بوادر للحل‏,‏ الأمر الذي يجعل للدور العربي أهمية استثنائية من أجل اقناع الفرقاء اللبنانيين في اللحظة الأخيرة‏,‏ على التوافق وعقد الجلسة البرلمانية المرتقبة لانتخاب الرئيس المقبل‏.‏

وفي نهاية الشهر‏,‏ تستضيف الولايات المتحدة الاجتماع المرتقب للسلام والذي تصاعدت الخلافات حول جدواه وأهميته بشكل لم يحدث مع أي اجتماع آخر‏,‏ وبرغم ان المواقف العربية من الاجتماع تكاد تكون متوافقة فإن الراعي الرئيسي وهو الادارة الاميركية لم يستجب على مايبدو للرغبات العربية‏.‏

أما في العراق فإن مأزقه الناتج عن استمرار الاحتلال الأميركي وعدم ظهور بوادر لانتهاء المأساة‏,‏ قد تضاعف بسبب التهديدات التركية باجتياح شمال العراق‏.‏ ونتيجة لكل هذه التحديات‏,‏ يأتي النشاط العربي المكثف الذي تشهده القاهرة خلال الايام القليلة المقبلة ليكون بمثابة بداية لتبلور موقف عربي موحد يتعامل مع أزمات ومشاكل المنطقة‏.‏

وفي هذا الاطار‏,‏ تمثل القمة المصرية ـ السعودية بين الرئيس مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز فرصة شديدة الأهمية لاعلان موقف عربي قوي من التطورات في المنطقة‏,‏ كما يلتقي الرئيس مبارك أيضا مع الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يزور القاهرة غدا لحضور مراسم افتتاح دورة الالعاب العربية‏..‏ وستكون الزيارة مناسبة مهمة لاستعراض الوضع في العراق والدور العربي المطلوب لدعمه‏.‏

وفي كل الأحوال‏,‏ فان اللقاءات العربية ـ العربية لم تعد مطلوبة لذاتها كما كان الأمر من قبل‏,‏ بل أصبحت ضرورة لاستعادة الحد الأدنى من التضامن في مواجهة مايجري حولنا والذي يؤثر ـ للأسف ـ بالسلب علينا‏.‏