ماذا يطبخون هناك في المبنى رقم 1600 بجادة بنسلفانيا في واشنطن؟ إن الفكرة برمتها خرقاء، ومن الأفضل اعتبارها أحدث ما يدور في ذهن مفكري المحافظين الجدد. غير أن كلا من الرئيس الأميركي جورج بوش ونائبه ديك تشيني، يندفعان في هذا الاتجاه.

لا توجد أزمة هنا وليس هناك مبرر على وجه الأرض لافتعال أزمة في فترة قصيرة، باستثناء الحقيقة القائلة إنه في أقل من 15 شهراً فإن إدارة بوش ستمضي بشكل مخزٍ إلى رحاب التاريخ. وعندئذٍ يمكن لرئيس جديد أن يبدأ التعامل مع الحربين المتواصلتين في أفغانستان والعراق، ومع دين قومي يناهز 10 تريليون دولار، وتهديد إرهابي لأميركا لم يصبح أقوى سوى بفعل سنوات بوش وتشيني الثماني، واقتصاد وطني يرتجف على حافة الركود.

هناك سؤالان في هذا الصدد يتمثلان في: لماذا؟ ولماذا الآن؟

نعم، فأجهزة الطرد المركزية تعمل بأقصى قوتها في منشآت إيران النووية المقامة على عمق كبير تحت الأرض والمنتشرة على نطاق واسع، والتي تخصب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ويمكن، وهذا صحيح، استخدامها أيضاً في إنتاج الأسلحة النووية.

ما رأيكم في أن نأخذ نفساً عميقاً، حالما تكون لدينا إدارة في السلطة تعتقد أنه من الأفضل إلى حد بعيد إجراء المحادثات بدلاً من خوض المعارك ـ وتتفاوض مع إيران من دون كل هذه الشروط المسبقة التي يعشقها بوش وتشيني؟

ما رأيكم في أن نفعل كل ما بوسعنا لدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

بوش وتشيني لا يقومان سوى بالثرثرة والتظاهر بأنهما مهمان وقويان ومسؤولان فيما هما يتعثران تجاه الخط النهائي وحكم التاريخ القاسي.

يمكن للمستشارين العسكريين والمدنيين الأكثر عمقاً في التفكير أن يطرحوا دزينة من الأسباب التي تجعل من هجوم أميركي على إيران عند هذا المنعطف عملاً يتسم بالحماقة إلى أبعد الحدود ومخاطرة بإشعال النار في الشرق الأوسط. وبعض هذه الأسباب يشمل ما يلي:

ـ إيقاف إنتاج إيران والعراق من النفط وربما دفع إيران إلى التحرك المضاد في الخليج. فهل نحن مستعدون لوصول ثمن برميل النفط إلى 300 دولار؟

ـ وضع 160 ألف جندي أميركي و 125 ألف متعاقد أميركي وأجنبي وغيرهم في العراق رهن مخاطرة أعظم كثيراً من الوضع الحالي.

حيث أن إيران يمكن أن تعطي إشارة بدء حرب شاملة من جانب الشيعة في العراق ضد الأميركيين، كما يمكن أن ترسل ميليشياتها ذات التدريب الجيد لقيادة هذا الهجوم وخطوط الإمداد الرئيسية للأميركيين في العراق والتي تمتد 250 ميلاً تمر عبر الجنوب العراقي الذي يسيطر عليه الشيعة وهذه الخطوط سيتم قطعها، وإذا كنا نعتقد أننا نواجه المتاعب الآن مع الحكومة العراقية المهتزة في بغداد فما الذي يمكن أن تجلبه الحرب مع إيران؟

ـ المخاطرة بمواجهة مع الاتحاد الروسي الغني بالبترول والطاقة والرئيس فلاديمير بوتين. ولما كان بوتين يضع يده على خطوط الغاز الطبيعي والنفط التي تحول دون تجمد حلفائنا في أوروبا حتى الموت فإن من الحكمة افتراض أن أي تأييد للهجوم الأميركي على حليفته إيران لن يكون له وجود تقريباً.

ـ بافتراض أن أي حرب جوية أميركية ضد إيران لن تكون كافية في حد ذاتها، ونادراً ما كانت مثل هذه الحملة الجوية ذات تأثير حاسم في التاريخ الحديث، فأين سنجد القوات البرية القادرة على القيام بهذا الدور الصعب حقاً؟

إن الجيش الأميركي وقوات المارينز قد توزعت في مناطق بعيدة تصل إلى حد الانكسار في العراق وأفغانستان وليست لدينا احتياطات إستراتيجية متوافرة للمساعدة في تأمين حلفائنا دع جانباً شن هجوم داخل إيران. عندما تضيف هذا كله بعضه إلى بعض فإنك تجد الرد التالي: ما من عاقل سيعتقد أن الهجوم على إيران له أي معنى على الإطلاق. ولكن ذلك لا يعني أن بوش وتشيني سيحجمان عنه.

كانت هناك أسباب عديدة للقول بأن ضربة اجهاضية للعراق تقوم على معلومات استخباراتية غامضة وزائفة هي ضربة لا معنى لها، ومع ذلك فقد قاما بتوجيهها على أية حال بما اتصفا به من جهل وصلف.

ألا فليسد الخوف في واشنطن. فليسد الخوف الشديد!

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ـ خاص لـ «البيان»