هل يلقى نظام الجنرال مشرف نفس النهاية التي مني بها نظام رصيفه العسكري الجنرال ضياء الحق قرب نهاية عقد الثمانينات من القرن المنصرم؟

هناك قاسم خارجي مشترك: الوضع في أفغانستان المجاورة. لكن التشابه ليس متطابقاً بين الحالتين تماماً، في الثمانينات كان ضياء الحق يشن حرباً ضد الاحتلال العسكري السوفييتي في أفغانستان والنظام الأفغاني العميل في كابول، والآن يظل الجنرال مشرف يشن حرباً لمدى سنوات ضد نظام طالبان الأفغاني وتنظيم «القاعدة».

ضياء الحق بالأمس كان يعمل لحساب الولايات المتحدة. ومشرف اليوم يعمل لحساب الجهة نفسها، لكن هناك فارقاً، ضياء الحق أكمل مهمته «الجهادية» ضد السوفييت وبنجاح، بينما لا يزال مشرف يواصل ممارسة مهمته في سياق الحرب الأميركية على «الإرهاب» وليس بوسع أحد حتى الأميركيين أنفسهم ـ أن يتنبأ متى تنتهي.

والسؤال الذي يطرح الآن هو: هل من مصلحة واشنطن أن تتجاوب مع المعارضة العارمة المتصاعدة في باكستان ضد نظام الجنرال مشرف بينما الحرب على طالبان و «القاعدة» في أفغانستان لا تزال مستعرة على أشدها؟

لنرجع قليلاً إلى التاريخ القريب، الولايات المتحدة كانت تكره الجنرال ضياء الحق منذ الوهلة الأولى لصعوده الانقلابي. ولم تكن كراهية لأسباب غير موضوعية من وجهة النظر الأميركية، فقد بدا أن الجنرال منذ استيلائه على السلطة يعتزم تبني نهج استقلالي للدولة الباكستانية.

وعلى هذا النحو أخرج باكستان من عضوية «الحلف المركزي» (حلف بغداد سابقاً) الذي كان يتكون من دول ذات ولاء للولايات المتحدة. ورفض الجنرال كل محاولة أميركية لحمل نظامه على إلغاء البرنامج النووي الباكستاني.

وفوق هذا وذاك أنشأ دستوراً جديداً للبلاد قوامه أحكام الشريعة الإسلامية، لكن بينما كانت واشنطن منهمكة في تدبير كيفية الإطاحة بالجنرال ونظامه دخل حدث خارجي جسيم على الخط وفرض نفسه على مجريات الأمور.

ففي عام 1979 عبرت القوات السوفييتية الحدود واجتاحت أفغانستان وأقامت على الفور حكومة يسيطر عليها تماماً الحزب الشيوعي الأفغاني.

على الفور استشعرت الإدارة الأميركية ارتعاباً، وضاعف من هذا الارتعاب أنه في مطلع نفس ذلك العام كانت الثورة الخمينية في إيران قد انتصرت على نظام الشاه محمد بهلوي الذي كانت واشنطن تدخره كشرطي إقليمي تابع.

إزاء هذا الخطر اضطرت واشنطن إذن إلى تعليق مخططها للإطاحة بنظام الجنرال ضياء الحق من أجل الاستعانة به لشن حرب بالوكالة ضد الوجود السوفييتي الاحتلالي في الجوار الأفغاني. بالتالي.. فإنه عوضاً عن إسقاط الجنرال فإن الولايات المتحدة أغدقت عليه مساعدات عسكرية بلا حساب ليعلن «الجهاد» ضد «الملاحدة الشيوعيين السوفييت».

خلال سنوات معدودات اندحر السوفييت وغادرت قواتهم الأراضي الأفغانية وسقطت الحكومة الشيوعية، هنا أعادت واشنطن مخطط التخلص من الجنرال ضياء الحق، وفي عام 1988 سقط نظام ضياء الحق. والجنرال نفسه لقي مصرعه في حادث طائرة.

هناك الآن في باكستان جنرال دكتاتور آخر يخدم الأجندة الأميركية أغلب الظن أن واشنطن لن تتخلى عنه قبل أن ينجز المهمة المكلف بها، ولكن يبقى تساؤل أخير: كيف يتعامل الجنرال مشرف مع «الحرب على الإرهاب» وعاصفة الشارع في الداخل في آن معاً دون أن يفقد توازنه؟