مصرلم تكف يوما عن المحاولة النبيلة لاستشراف المستقبل وعناقه حتي ينعم أبناء الوطن جميعا بتجلياته.. وتلك الأشواق الوطنية المصرية لم تفتر ابدا بل تزداد طموحاتها في تحقيق النهضة والتقدم في ظل رايات العدل الاجتماعي والحرية منذ بدأت تباشير واشراقات التاريخ الحديث, وقد اضطلع رائد النهضة الثقافية في مصر رفاعة رافع الطهطاوي بدور مهم للغاية في اشاعة الأجواء الفكرية والاجتماعية للنهضة الحديثة وأسهم عدد كبير من المثقفين والأدباد والصحفيين, عبر أطوار التاريخ الحديث في تعميق هذه الأجواء وصولا الي نهضة الوطن, والارتقاء بالأحوال والأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمواطنين.
ومن ثم, فان التيار السياسي الاساسي للوطن يتجه دوما نحو تحقيق الثنائية الذهبية التي تستهدف نهضة الوطن والارتقاء بالمواطن باعتباره الهدف الاسمي للعمل السياسي والحزبي.
وفي ضوء هذا المعني يمكن قراءة وتأمل الكلمة التي القاها الرئيس حسني مبارك في الجلسة الختامية للمؤتمر التاسع للحزب الوطني الديمقراطي.. حزب الأغلبية فهي كلمة تفيض برؤي صناعة المستقبل, وتنطوي علي سبل تنفيذ هذه الرؤي علي أرض الواقع, بحيث تصبح أجواء يعيشها المواطن, وتيسر له أسباب الارتقاء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.. وهي رؤي واضحة ومحددة لمصر الحاضر والمستقبل.
ومن هنا كان تأكيد الرئيس مبارك علي معني جوهري يفصح عنه المغزي العميق لكلمته الا وهو التطوير باعتباره عملية مستمرة تتواصل حلقاتها بحيث يتسني للوطن مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية علي الأصعدة الداخلية والاقليمية والدولية وذلك هو قدر مصر بحكم مكانتها التاريخية وموقعها الاستراتيجي.
ولذلك, فان الرئيس مبارك يلح في كلمته علي ابراز هذه الحقيقة:لم نكن يوما ـ ولن نكون ـ أسري لقوالب جامدة عفا عليها الزمن, اقتنعنا ولانزال بأننا لا نستطيع صنع الغد بأفكار الماضي أو الانكفاء علي الذات
ولأن الأمر كذلك, فان حلقات تطوير الحزب الوطني, حزب الاغلبية تواصلت منذ خمس سنوات ولاتزال ويوضح الرئيس ان حلقات التطوير هذه طالت جميع اجهزة الحزب وهياكله التنظيمية علي مختلف المجالات, وطورت مبادئه الاساسية, وحققت المواءمة بين نظامه الاساسي ومقتضيات العمل الحزبي والمشاركة في الحياة السياسية.
عظيم.. فثمة حقيقة تاريخية واضحة بذاتها.. وهي أن التطوير علي هذا النحو هو الذي يحقق لحزب الأغلبية وحكومته التلاحم المنشود مع ابناء الامة.. وعندئذ وحتي يتجلي أمامنا هذا المعني, لابد من طرح سؤال منطقي وهو حلقات التطوير هذه ماذا تستهدف من مقاصد وغايات؟..
يحدد الرئيس مبارك, في كلمته هذه المقاصد, وتلك الغايات.. عندما يؤكد ان العدالة الاجتماعية ركن أساسي في سياستنا العامة.. انها العدالة في توزيع ثمار النمو والتنمية.. عدالة تعزز المشاركة بين أبناء الوطن الواحد, وتدفع بهم جميعا الي الأمام.
ومعني هذا ان الارتقاء بالمواطن هو القصد والمنتهي لسياسات حزب الاغلبية وحكومته.. وهذا مايبدو جليا عندما يؤكد الرئيس اننا ماضون في توفير الحماية الاجتماعية للفقراء ومحدودي الدخل.. ويوضح ان حكومة الحزب سوف تنتهي من توسيع شبكة الضمان الاجتماعي لتشمل مليون اسرة قبل نهاية هذا العام, ويطالب الحكومة بالمضي قدما في توسيع هذه الشبكة الي ضعف هذا العدد في غضون ثلاث سنوات.
وفي سياق الهدف الاسمي لسياسات الحزب وحكومته وهو هدف الارتقاء بالمواطن.. فان الرئيس يشير الي برنامج اقتصادي واجتماعي شامل ومتكامل لانجاز هذا الهدف.
