تتيح بعض الظروف فتح ملفات مهمة، نكون قد وضعناها جانباً في زحام الملفات الحياتية الأخرى، ولعل ملف طلابنا المبتعثين للدراسة في الخارج وبخاصة الذين يعيشون في أوروبا والولايات المتحدة، من هذه الملفات التي نفتحها ثم نضعها جانباً دون ان نصل فيها إلى قرار.

وقد تحدثنا وكتبنا حول أوضاعهم أكثر من مرة، وعندما اندلعت حرائق كاليفورنيا الأخيرة ووجد هؤلاء الطلاب أنفسهم في موقف صعب اضطروا معه للاتصال ببرنامج البث المباشر في إذاعة دبي، عندها فتح الملف مجدداً، ودار حوله أكثر من حديث على مستوى الطلاب وعائلاتهم والإعلام والمسؤولين بطبيعة الأمر.

حدثتني يومها أكثر من سيدة عن معاناة أبنائهن هناك حين لم يجدوا من يقف إلى جانبهم في تلك الأزمة، خاصة وأن بعضهم حديثو عهد بالحياة في الولايات المتحدة وتجاربهم في مواجهة هذه المواقف الصعبة محدودة جداً،.

وكان من المفترض بالسفارة والعاملين فيها أن يكونوا مستعدين لإدارة هذه الأزمة وإخراج الطلاب من ورطتهم وفق إجراءات وخطوات محسوبة ومعد لها بشكل جيد، وأن لا ينتظروا تعليمات عليا كي يسارعوا إلى إنقاذ الطلاب ونقلهم إلى سياتل فيما بعد عندما صدرت أوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بذلك!

لقد انتهت هذه الأزمة تحديداً، ونجا أبناؤنا من مخاطرها في الوقت المناسب، واجتهد السفير هناك لعمل اللازم، لكن مازلنا بعيدين عن ذهنية إدارة الأزمات في مواجهة المواقف الطارئة، خاصة وأن أزمات أخرى قد تنشأ في أية لحظة.

وطلابنا منتشرون للدراسة في جميع مناطق الولايات المتحدة، وصلة السفارة بهم ضعيفة نوعاً ما، وعملية متابعتهم فيما يتعلق بدراستهم وأوضاعهم المعيشية والاجتماعية ليست بالشكل المطلوب، الأمر الذي يحتاج مراجعة جدية لهذه العلاقة، بحيث توضع لها آليات ووسائل تفعلها وتضمن منع تكرار أزمة كاليفورنيا!

المسألة التي مازالت تراوح مكانها فيما يتعلق بهؤلاء الطلاب الدارسين في الخارج هي المخصصات المالية الضعيفة، هذه المخصصات الشهرية التي لم يطرأ عليها تغيير يذكر منذ سنوات رغم غلاء المعيشة وتغير الأحوال.

وهنا فقد دار حديث مطول في هذا الاتجاه بيني وبين سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، أوضح خلاله أموراً مهمة لها علاقة بواقع هؤلاء الطلاب، منها مثلاً تعدد الجهات.

فهناك وزارة التعليم العالي، ودواوين الحكام وأولياء العهود وشركات البترول، والقوات المسلحة، والدوائر الطبية وبرامج البعثات المختلفة، وعليه فإن اختلاف الجهات وعدم التنسيق بينها أدى إلى تفاوت المخصصات المالية، وغياب المعلومات الرئيسية حول هؤلاء الطلاب لدى السفارة.

وكذلك تفاوت معايير الابتعاث وحقول الدراسة ومستويات الجامعات التي يدرسون فيها، فهناك طلاب يتقاضون ما يزيد على الألفي دولار، في حين أن زملاء لهم لا تصل مخصصاتهم إلى 1000 دولار.

وهناك طلاب متفوقون يعانون ضائقة مالية حقيقية في حين أنهم ملتحقون بجامعات عريقة وملتحقون بدراسات علمية دقيقة، بينما يتمتع طلاب آخرون بمخصصات عالية وملتحقون بكليات ضعيفة المستوى في الوقت الذي ابتعث فيه البعض ولما يكمل الشهادة الثانوية!!

نحتاج إلى مراجعة حقيقية لأوضاع طلابنا في الخارج، ونحتاج لوضع معايير أكثر حزماً ودقة فيما يتعلق بالجامعات التي على طلابنا أن يلتحقوا بها والتخصصات التي نحتاجها في السنوات المقبلة، ونحتاج أولاً لعملية توحيد جهة الابتعاث وتوحيد معاييرها لتوحيد المخصصات والامتيازات بشكل علمي ودقيق!

ayya-222@hotmail.com