قبل أسبوع من الاجتماع المرتقب للمجلس النيابي اللبناني لانتخاب الرئيس بشرط حضور ثلثي النواب، وقبل انتهاء المهلة الدستورية في 24، وبينما شرعت أميركا (بمعارضة التوافق مع المعارضة) في الضغط على من يقبل الاستجابة لطلباتها على حساب واجب الاستجابة لمتطلبات التوافق الوطني الذي يشكل البديل عن انزلاق لبنان إلي خطر الفراغ الدستوري أو المواجهة أو المجهول المنذر بالأخطر.
تم التوصل لتفاهم فرنسي سوري حول النقاط الست التي طرحتها سوريا ووافقت عليها فرنسا خلال اجتماع وزيري خارجية البلدين، وحسب «السفير» اللبنانية فهي، الاتفاق على رئيس توافقي يحقق الإجماع اللبناني، وضرورة عدم التدخل في الشأن اللبناني.
وإجراء الانتخابات في موعدها وفق الأصول الدستورية، وعدم الدخول في لعبة أسماء المرشحين، وأن أي طرف في لبنان أو خارج لبنان يقف ضد التوافق بين اللبنانيين هو من لا يريد أن يحقق الاستقرار في لبنان.
واستأثرت الأزمة الرئاسية اللبنانية باهتمام غربي له أجندته وآليته وعربي له أجندته بينما تتعثر آليته بسب بسبب التباين في الرؤى بين دمشق والرياض والقاهرة، وكلما شارف أطراف الأزمة على التوافق وجدوا من الأجندة الغربية التي تدعي الصداقة للبنان تحركات ضاغطة تستهدف نسف جهود التوافق اللبناني اللبناني، ومنع تهدئة العلاقات اللبنانية السورية لإدخال لبنان إلى الفراغ الذي يمكن لها أن يتمدد فيه نفوذها.
الأجندة الغربية لها وجهان الأميركي والفرنسي، يتفقان على تفريغ الساحة اللبنانية من التأثير العربي عموما ومن التأثير السوري خصوصا، وعلى محاصرة حزب الله ووصمه زورا بالإرهاب، وعلى الانحياز لفريق 14 مارس الموالي على حساب فريق 8 مارس المعارض، والانحياز لإسرائيل على حساب لبنان، وهما بهذه المواقف يفتقدان للنزاهة والأهلية للوساطة بين الأطراف اللبنانية.
وبينما يسعى الأميركي للاستئثار بالدور الرئيسي في لبنان لتكريس نفوذه ليس على حساب التأثير العربي والسوري فقط بل أيضا على حساب الدور الأوروبي وعلى حساب النفوذ الفرنسي، تعتبر فرنسا لبنان منطقة لها نفوذ في المنطقة العربية، وتتباين نسبيا مع السياسات الأميركية حول الأزمة اللبنانية، وبينما تصر واشنطن على رئيس لبناني من الموالاة بنسبة 100% ترى باريس أن لا مانع من أن يكون الرئيس التوافقي بنسبة 51% موالاة و49% معارضة!
وبينما حاولت أميركا، ودفعت حلفاءها لعزل دمشق، إلا أن هذه السياسة فشلت لسببين، الأول أميركي، والثاني أوروبي، الأول هو انكسار طوق العزل الأميركي أميركيا بعدما سحب الشعب الأميركي الثقة من الإدارة الجمهورية الحاكمة، فتحرك وفد من الكونغرس الديمقراطي والجمهوري وعلى رأسه رئيسة مجلس النواب الجديد «بيلوسي» لزيارة دمشق وكانت خطوة كهذه قبل خسارة الجمهوريين تبدو من المحرمات.
وأيضا ازدياد المأزق الأميركي في العراق بما جعل دمشق وطهران يمثلان لأميركا بوابة الخروج من هذا المأزق فاضطرت للتحاور رسميا مع إيران حول العراق وكان ذلك أيضا من المحرمات، كما اضطرت وزيرة الخارجية الأميركية للقاء مع وزير الخارجية السوري في شرم الشيخ للتباحث حول العراق أيضا!!
أما الثاني فهو كسر عدد من المسؤولين الأوروبيين الذين توافدوا على دمشق خلال العامين الماضيين عمليا طوق العزلة الأميركية، وحتى فرنسا التي أعلنت أن لا حوار مع دمشق منذ فبراير 2005، اضطرت أخيرا للتحاور بزيارات المبعوث الفرنسي أولا وأخيرا بالحوار المباشر بين «كوشنير و المعلم» في اسطنبول.
ليس هذا فقط، بل أيضا بالتوافق السوري الفرنسي على أجندة من ست نقاط، مما اضطر وزيرة الخارجية الأميركية للحاق بحليفها الفرنسي لتلتقي هي الأخرى مع نظيرها السوري في اسطنبول أيضا للتباحث حول لبنان.
لكن بقي الموقف السوري الأوروبي الفرنسي والبريطاني مع التوافق، لكن وحدها أميركا بقيت لا تريد التوافق!!