أصبحت الأخبار المتفرقة عن قرارات رفع أسعار سلع ومواد غذائية واستهلاكية أخباراً غير مفاجئة للكثيرين، لأنها باتت تتصدر صحفنا المحلية بشكل يومي، لدرجة اعتاد الناس عليها في واقعهم قبل قراءتها في صحفهم.
فعلى سبيل المثال، نشرت صحف أمس إعلان محطات تعبئة وتوزيع مياه الشرب في عجمان عن رفع سعر عبوة المياه بعد إغلاق دائرة البلدية والتخطيط 37 محطة تعمل في مجال تعبئة وتوزيع مياه الشرب لعدم التزام أصحابها باشتراطات الصحة العامة.
وأعلنت أربع شركات تجارية عن رفع أسعار الدقيق بنسبة 38% والحليب المجفف بنسبة 22%. ونشرت الصحف أيضاً خبر ارتفاع أسعار اسطوانات الغاز برأس الخيمة بشكل مفاجئ. كل تلك الأخبار وما سبقها تؤكد حقيقة أن ارتفاع الأسعار في الدولة، في فترات زمنية متقاربة أصبح يفوق أي ارتفاع في دول أخرى.
ويؤكد على أنه لا أحد قادراً على كبح جماح الأسعار التي فاقت الأسعار في دول أخرى، لاسيما المجاورة لنا، والتي لا تختلف ظروف السوق فيها عن ظروف أسواقنا، ومع ذلك نعاني نحن فقط من غلاء الأسعار وارتفاع مستوى المعيشة.
والمشكلة الأكبر أن غلاء الأسعار لا توازيه زيادات على الرواتب، ولا حلول أخرى تخفف من وطأة غلاء المعيشة الذي أصبح يرهق الجيوب والأعصاب ونفسيات الأفراد.
فالإيجارات، المواد الغذائية والاستهلاكية، رسوم المدارس، رسوم الخدمات، وغير ذلك من الأمور أصبحت تتنافس على اقتطاع الجزء الأكبر من الراتب دون أن ترأف بأصحاب الدخول المنخفضة.
ندرك تماماً أن السوق عرض وطلب، والعالم رهين متغيرات اقتصادية كبيرة، لكننا في الوقت نفسه لابد وأن نسعى لفعل شيء إزاء حالة الضيق المعتملة في قلوب من يقاسون ويلات هذا الغلاء المستشري والذي لم يترك مجالاً إلا وطرقه.
إلى أي مدى من الممكن أن يحتمل الفرد هذا الغلاء؟ إذا كان البعض من المقيمين يفكرون في الرحيل من الدولة بسبب عدم قدرتهم على مواجهة هذا الغلاء، فأين يذهب المواطنون الذين ليس لهم خيار آخر غير الرضوخ لهذا الغلاء؟
إن غلاء الأسعار له تداعيات عدة على الدولة، ولا ينبغي التبرير دائماً بأن زيادة الرواتب غير مجدية، طالما لم توجد وزارة الاقتصاد آلية تكبح بها زيادة الأسعار وتنظمها، بل ينبغي التفكير محلياً في حل ولو مؤقت للتخفيف من هذه المعاناة التي أصبحت حديث الجميع بلا استثناء، وسبباً في إحباطهم وبالتالي خفض مستوى إنتاجيتهم.
