لنفترض أن إسرائيل حصلت على كل ما تريد بالكامل فماذا سيكون عليه مصير الشعب الفلسطيني؟

هذا التساؤل طرحه الكاتب الصحافي الأميركي وليام فاف قائلاً إنه حتى ولو امتد الاحتلال الإسرائيلي لأمد غير معلوم على هيئة ما أو أخرى فإن حقيقة وجود الشعب الفلسطيني على الأرض جيلاً بعد جيل سوف تبقى غير قابلة للإلغاء.

من وجهة نظر القادة الإسرائيليين على اختلاف رؤاهم وتوجهاتهم تجاه مستقبل الدولة اليهودية فإنه ينبغي ألا تسمح إسرائيل بحال من الأحوال، اليوم أو غداً أو بعد غد بقيام دولة للشعب الفلسطيني بالمعنى الحقيقي. هذا هو التوجه الإجماعي الذي على ضوئه تدخل إسرائيل عملية تفاوضية مع الفلسطينيين لتجعل منها لعبة عقيمة تنتهي إلى هباء منثور.

وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التي ترأس الوفد الإسرائيلي في المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين أعلنت قبل يومين أن أمن إسرائيل يسبق إقامة دولة فلسطينية. وللتأكيد على المعنى قالت إن الأمن بالنسبة لإسرائيل يأتي أولاً ومن ثم إقامة دولة فلسطينية، المغزى واضح.

فبوسع القيادات الإسرائيلية المتعاقبة أن تكرر إلى الأبد أن أمنها معرض للخطر طالما أن هناك مقاومة فلسطينية للاحتلال، وبالتالي تظل أسطورة السماح بقيام دولة للفلسطينيين معلقة إلى الأبد.

ولنعد إلى تساؤل وليام فاف: كيف تتصرف إسرائيل تجاه وجود الشعب الفلسطيني على وجه الأرض كحقيقة ثابتة غير قابلة للتغيير حتى لو حصلت الدولة اليهودية على كل ما تريد؟ لنفترض أنها نجحت في استراتيجية منع قيام دولة فلسطينية، ولنفترض أنها ضحت بالكامل بالمستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية.

وواصلت الاستيلاء على المزيد من الأرض الفلسطينية، وأنها استكملت مشروع محاصرة المدن والقرى الفلسطينية بشبكة من المستوطنات والطرق الالتفافية ونقاط التفتيش.. وأنها استكملت أيضاً تهويد مدينة القدس تمهيداً لتحويلها إلى عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، لكن بعد هذه الافتراضات يبقى السؤال الأكبر بلا إجابة: ماذا سيكون مآل الشعب الفلسطيني من الناحية العملية الواقعية؟

يقول الكاتب الأميركي: الفلسطينيون يواصلون نموهم السكاني بوتيرة أسرع من النمو السكاني الإسرائيلي، وان تنامي معدل نسبة الشباب أكثر لدى الفلسطينيين مما ينتج جيلاً بعد جيل «بمحافل من الراديكاليين المستعدين للجوء إلى العنف كوسيلة للتحرر من الظروف الصعبة التي يعيشونها، ويضيف الكاتب: مهما تناست إسرائيل هذا السؤال اليوم فإنه سيفرض عليها نفسه غداً.

ربما تأمل إسرائيل بأن سياسة فرض الحصار على المدن والقرى الفلسطينية من الخارج والداخل وما يؤدي من تفشي البطالة بين الشباب والتجويع سوف ينتج عنه تضاعف معدلات هجرة الفلسطينيين إلى البلدان العربية، ولكن كيف يكون من المتصور أن يهاجر أربعة أو خمسة ملايين من البشر.. علماً بأنه رقم قابل للزيادة مع ارتفاع معدل النمو السكاني؟

وفي كل الأحوال فإن النتيجة قد تكون عكس ذلك تماماً. فالبؤس المعيشي المتزايد قد يدفع الشباب لا إلى الخروج وإنما إلى الانخراط في صفوف المقاومة المسلحة. وفي مواجهتها المصيرية مع الشعب الفلسطيني تعتمد إسرائيل على عاملين خارجيين: الالتزام الأميركي بحماية أمن الدولة اليهودية وتعاون من أنظمة عربية موالية للولايات المتحدة، وهذه مراهنة تنطوي على مخاطرة.

فالمؤشرات تتوالى بأن نفوذ الولايات المتحدة كقوة عظمى يتآكل وأن منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا باتت موعودة بمتغيرات جسيمة.. ربما خلال عقد زمني واحد.