أسهل شيء في لبنان أن يكون المرء مرشَّحاً لرئاسة الجمهوريَّة. وأصعب شيء في لبنان أن يصبح المرشح رئيساً للجمهوريَّة. والسهولة تكمن في أن المرشَّح لا يحتاج إلى ترشيح، إذ يمكن لمجلس النواب أن ينتخب شخصاً موجوداً في منزله أو في المهجر، وهذه السهولة سمحت لكثيرين بأن يصنِّفوا أنفسهم على أنهم مرشَّحون وبعضهم أخذ يعد الأيام للإنتقال إلى قصر بعبدا.

* * *

المواصفات السحريَّة هذه الأيام هي أن يكون الرئيس توافقياً، فجأةً يصير كل المرشحين توافقيين، لكن المقصود بالرئيس التوافقي هو أن لا يكون لا من قوى 14 آذار ولا من قوى 8 آذار يعني أن يكون (أيَّ مرشح) عدا العماد ميشال عون والنائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود والوزير شارل رزق. مَن يكون إذاً? في سوق التداول هذه الأيام لائحة من ثلاثة عشر إسماً أو مرشَّحاً (وللمصادفة أن العدد يرمز إلى الشؤم عند بعض الناس) تتراوح مواصفاتهم بين الأكاديميين والسابقين من مصرفيين وديبلوماسيين ووزراء، ومن هؤلاء: ميشال إده، سيمون كرم، دميانوس قطّار، جوزف طربيه، بيار دكَّاش، ميشال الخوري، فارس بويز، أمّا جان عبيد فهو المرشح الأقرب الى الرئيس نبيه بري والى خيارهٍ للرئاسة.

هذه اللائحة تتمدَّد أو تنحسر بدفعٍ من التسريبات و(التوجهات)، البعض يقول إنها لائحة بكركي فيرد البعض الآخر أن بكركي لا تُسمّي بل هي ضد مبدأ التسمية، والبعض يقول أيضاً إن التوافق على رئيس من (الصف الثاني) يبقى أفضل من التصادم على رئيس من (الصف الأوَّل)، وأن الدول المعنية بالشأن الرئاسي تفضِّل التوافقي خشية أن يتسبَّب الرئيس التصادمي في مضاعفات أمنية ربمّا لا تبقى محصورة داخل الحدود اللبنانية.

* * *

أين الحقيقة من (القنابل الدخانيَّة) في هذه المعطيات?

خوف بكركي على شغور مركز الرئاسة صار أكبر من خوفها من مجيء رئيس قوي.

تقول بعض المصادر غير الموثوقة أن أوهام الدول المعنيَّة بالشأن اللبناني قد تبدَّدت ليصير خوفها على علاقاتها ببعضها البعض يتحكَّم بنوعيَّة إختيارها.

وإذا ما بقي هذا المنحى مسيطراً، فليس مستبعداً أن تتم عملية الإنتخاب ضمن المهلة الدستوريَّة وإن يبدو ذلك مستبعداً للمراقبين السياسيين، ويكون الرئيس واحداً من (لائحة الثلاثة عشر)، أمّا ماذا ستكون عليه ردة فعل اللبنانيين، فإنها ستتراوح بين الإحباط وبين مقولة (ليس بالإمكان أفضل ممّا كان)، وسيتعلَّمون أن الأحلام الكبيرة ممنوعة في الوطن الصغير، وأن الشهداء الذين سقطوا في (ثورة الأرز)، من الرئيس رفيق الحريري إلى النائب أنطوان غانم، مروراً بسائر الشهداء، لم تسمح (الظروف) بأن يأتي رئيسٌ على قَدْر شهادتهم