بحضور عدد من المثقفين الإماراتيين الذين يمثلون مختلف فروع الثقافة والأدب والفن والعلوم، انعقد اللقاء الثقافي الثاني بمدينة العين نهاية الأسبوع الماضي برعاية سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وتحت مظلة وزارة الثقافة باعتبارها جهة الاختصاص الرسمية: المعنية بالشأن الثقافي على مستوى الدولة.

وكان العنوان الرئيس الذي اختير لهذا اللقاء هو اللغة العربية والهوية الوطنية، وبالفعل فلم تغادر الأوراق التي قدمت ولا النقاشات التي دارت أفق هذا الهاجس الوطني الكبير: اللغة والهوية الوطنية.

وهنا فإنني أسجل بعض الملاحظات التي قد تغني النقاش الدائر حول هذا اللقاء، وربما أضافت شيئاً في فعل التراكم الإيجابي المطلوب لتفعيل هذا الملتقى السنوي ورفع درجة تأثيره وأهميته إن للمثقفين أنفسهم، وإن للمجتمع

وإن للفعل الثقافي بشكل عام، ولعل أولى الملاحظات تصب في خانة المطالبة بإشراك عدد أكبر من المثقفين يمثلون كل فروع الثقافة وكل مدن الدولة ومناطقها وكل التوجهات الفكرية على اختلاف تضاريسها، طالما اخترنا أن يكون لقاءً ثقافياً ووطنياً في الوقت نفسه.

مهم أيضاً أن تتفعل وتيرة وديناميكية الحوار أو اللقاء فلا يبقى محصوراً في كونه سنوياً ولمدة يوم واحد فقط، ذلك أن ضغط الوقت، يرهق الوزارة والشباب المسؤولين عن الأمور التنظيمية والإجرائية، كما يرهق بادئ ذي بدء المثقفين

ولا يمنحهم الفرصة الحقيقية لتداول الأفكار المطروحة على منصة اللقاء، ما يجعلهم طوال الوقت محشورين بين ضغط الوقت وكثرة الأوراق، وما يتبقى من الوقت يذهب لتناول وجبات الطعام سريعاً والذهاب للنوم وكفى الله المثقفين شر الحوار!!

من المهم أن يتداول الأخوة تفاصيل الأوراق والأفكار فيما بينهم، ليس فقط في فترة التعقيب على الأوراق خلال نصف ساعة، فهذا زمن لا يكفي أبدا، فالمطروح ليس قضايا ترف ذهني، المطروح قضايا مصيرية، نحتاج لأن يقول الكل ما لديه وبحضور مسؤولي وزارة الثقافة ومن يعنيه الأمر،

وهنا فقد كنت أتمنى حضور الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم، والشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي ومسؤولي الدوائر الثقافية المحلية وقسم المناهج في الوزارة ومدراء التلفزيونات المحلية وكذلك الإذاعات ليكون الحوار شاملاً ومستوفياً لكل شروطه، بمعنى أن يكون حواراً حقيقياً مسترسلاً وليس حواراً مقطوعاً من طرف واحد!!

وهنا فنحن نتحدث عن الحضور في قاعة اللقاء وأمام منصة عرض الأوراق، وليس ذلك الحضور الذي جمع المثقفين مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وعدد من أعضاء الحكومة، ذلك أن لقاء كهذا له دلالته الإيجابية بطبيعة الحال، لكنه ـ من منظور زمني على الأقل ـ لا يحتمل أن يكون مكاناً لعرض أفكار ومرئيات واستيضاح نقاط ذات أهمية تحتاج إلى وقت للشرح والأخذ والرد،

وهنا كان من المفيد حضور من ذكرت لأن مناقشة قضية اللغة العربية وتحديات الهوية الوطنية في الإمارات لا يمكن طرحها والحوار حولها دون وجود الأشخاص الفاعلين والمؤثرين في قرار التعليم والإعلام والثقافة.. الخ.

يبقى أخيراً القول إن اللقاء في حد ذاته خطوة إيجابية ومهمة جداً، والحفاظ على استمراريته لا يقل أهمية، ومتابعة ما تمخض عنه من توصيات أمر في غاية الضرورة وهذه مهمة نثق تماماً في قدرة الأخ عبدالرحمن العويس وزير الثقافة في الاضطلاع بها وتحقيق أقصى ما يمكن منها.

ayya222@hotmail.com