الإمارات بعد وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد لم تتوقف في مسيرتها، ولم يقيدها الحزن على فقدان والدها الذي غرس مفاهيم سامية أبرزها «الوحدة»، فهذا المفهوم تجلى واضحا في جهوده من أجل توحيد الإمارات وجعلها على كلمة واحدة. كما تجلى هذا المفهوم من خلال تعاونه ومساندته لإخوانه الحكام في مواقف سجلها التاريخ.

وبدا مفهوم الوحدة في تلاحم قيادته مع الشعب الذي كان يشعر بأنه يتجسد في زايد، وزايد يتجسد فيه، فقد كان الوالد والأخ والصديق والرفيق لكل مواطن ومقيم على هذه الأرض، يشعر بهم كل واحد منهم ويتفقد أحواله، فيبادر لحل أزماتهم ومنحهم كل الفرص التي تحسن أوضاع معيشتهم وتجعلهم في أفضل حال يتمنونها.

إذا كان شعب الإمارات والمقيمون قد كبروا وترعرعوا واعتادوا على مبادرات ومكرمات ثمينة، فهم اليوم مازالوا ينعمون بالمزيد من هذه المكرمات التي كان آخرها مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، عندما وجه بأن تتحمل مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية الرسوم الدراسية للطلاب المواطنين في المدارس النموذجية على مستوى الدولة، ورسوم الطلبة من أبناء الوافدين بالمدارس الحكومية للعام الدراسي الحالي.

وهي مبادرة تأتي في سلسلة مبادرات أخرى أطلقتها الدولة، ففي شهر رمضان المنصرم أيضا، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتقديم مساعدة مالية تبلغ قيمتها 30 مليون درهم لأكثر من ثلاثة آلاف من طلاب وطالبات المدارس في أنحاء الدولة من المواطنين والمقيمين.

هذا النوع من المكرمات يؤكد حرص قيادات الدولة على توفير الحياة الكريمة لأبناء أصحاب الدخول المحدودة والأيتام والدارسين المحتاجين، وأهمية تهيئة الجوانب النفسية وكافة الإمكانات أمام الطلاب والطالبات لإكمال مسيرتهم في التعليم،

والوصول بذواتهم إلى أرقى المنازل التي يتطلعون إليها. وتؤكد كذلك حرص الدولة على التخفيف عن كاهل المواطنين والمقيمين خاصة بعد أن أصبحت تكاليف المعيشة مرهقة وعامل ضغط نفسي واجتماعي على كثير من الأسر التي تحرص على تعليم أبنائها وفي الوقت نفسه تعجز عن تحمل رسوم المدارس.

التعليم مفتاح تقدم الشعوب ولا يمكن أن نصل إلى ما نصبو إليه دون غرسه في الأبناء. والدراسة والاجتهاد في سلك التعليم بحاجة أيضا إلى أجواء نفسية واجتماعية تساعد على تحقيق النجاح الذي لا نضمنه وسط تنامي الضغوط الاقتصادية التي أصبحت تواجه الأسرة الإماراتية والمقيمة وباتت تتسبب في إحباط الكثيرين منهم،

وخفض إنتاجيتهم نتيجة هموم ضاقت بها نفوسهم ولم يعد بإمكان الواحد منهم الخروج منها إلا بمكرمات من هذا النوع. مكرمتا صاحب السمو رئيس الدولة، وصاحب السمو نائبه في مجال التعليم تأتيان محل تقدير الجميع ورجائهم بأن لا يمر يوم تشرق فيه الشمس على الإمارات الا وهو يزف لهم بشرى تجعل المواطنين في أحسن حال ينعكس على مجتمعهم ووطنهم الذي ما إن بذل شيئا إلا وعاد عليه بأكثر مما بذله طالما أن العطاء كان لمن يستحقون.

maysaghadeer@yahoo.com