عادت باكستان لتجذب انتباه العالم مجددا نتيجة استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي‏,‏ والتي تصاعدت إلي حد تردد أنباء عن احتمال وقوع انقلاب عسكري قد يطيح بالرئيس برويز مشرف‏,‏ وانتشار المظاهرات في معظم مدن باكستان احتجاجا علي فرض حالة الطوارئ في البلاد‏.‏

كما بدأ الوضع الأمني يخرج عن نطاق السيطرة بسبب انتشار المظاهرات الضخمة‏,‏ واندلاع الاشتباكات بين المحامين وقوات الأمن‏,‏ واعتقال آلاف من المحامين والسياسيين المعارضين باستثناء حزب بينظير بوتو التي يعتقد المراقبون الباكستانيون أنها دخلت في صفقة سياسية مع مشرف برعاية أمريكية‏,‏ وأنه تم إعلان حالة الطوارئ وفق هذه الخطة‏.‏

والحقيقة ان غياب الديمقراطية الدستورية هي مشكلة باكستان الأساسية منذ عدة سنوات‏,‏ وبدون التوصل الي توافق بين القوي الأساسية وفقا للمصالح العليا للبلاد‏,‏ مع السماح بعودة جميع السياسيين الموجودين خارج باكستان‏,‏ والنظر في قضايا الفساد التي يعاني منها المجتمع‏,‏ وتطبيق الدستور بشكل موضوعي لن تحل الأزمة‏.‏

لكن الفرصة مواتية ـ رغم كل الأحداث الأخيرة‏..‏ لعودة الاستقرار الي باكستان من خلال الانتخابات التشريعية المقررة في يناير المقبل‏,‏ لكن يجب تهيئة الظروف الملائمة لذلك أمنيا وسياسيا‏,‏ وأن ينفذ الرئيس مشرف وعده بالتخلي عن منصبه كقائد للجيش ويصبح رئيسا مدنيا للبلاد‏,‏ وبذلك تخرج باكستان من دوامة العنف وعدم الاستقرار وتعود عضوا فاعلا في المجتمع الدولي‏.‏