على الرغم من الجهود الايجابية التي تقوم بها المستشفيات والعيادات الخاصة، والتي تخفف من الضغط على القطاع الحكومي أو تجبر النقص الموجود فيها، إلا أننا نسمع بمواقف تجعلنا نتساءل عن دور القطاع الصحي الخاص ومسؤوليته تجاه المجتمع.
مناسبة حديثنا هذا حادث مروع تعرضت له عائلة مواطنة في دبي خلال الأيام الماضية، توفيت على أثره الطفلة الصغيرة ذات الشهرين، في حين أصيبت الأم وطفلتها الأكبر بإصابات تعالجان منها في مستشفى تابع لهيئة دبي الصحية. الأفراد الذين شهدوا الحادث بادروا بسبب هول الموقف الذي وقع أمامهم إلى اقرب مستشفى لنقل الحالات التي كان من الممكن إنقاذها بعد وفاة الطفلة الأصغر.
فتح المستشفى الخاص أبوابه لاستقبال المصابين، ونتيجة فحوصات طبية مبدئية أجراها المستشفى طلب من أهل المصابين دفع مبلغ وقدره خمسة عشر ألف درهم. فوجئ أهل المصابين بالمبلغ المطلوب، ولم يكن لديهم خيار آخر سوى الدفع ببطاقة الائتمان لأنهم لم يكونوا في موضع يسمح بالجدل أو على قيمة فاتورة ربما لم يكونوا يملكونها.
تم نقل المصابين إلى المستشفى الحكومي الذي طلب تقريرا عن حالتهم، ولم يكن هذا التقرير معدا من قبل المستشفى الخاص الذي سارع إلى طلب فاتورته قبل أن يتأكد من تأدية مسؤولياته إزاء مرضاه. المهم أن المصابين يعالجون حالياً في المستشفى الحكومي، لكن ما يهمنا في هذه القضية التي قد تبدو للبعض أنها مجرد قضية حادث.
أن بعض المستشفيات الخاصة تتخلى عن مسؤولياتها المجتمعية في مواقف إنسانية لا يمكن الحديث فيها عن فواتير مالية مهما كانت قيمتها لان الأصل في فتح هذه المستشفيات هدف إنساني قبل أن يكون خدمياً وربحياً، وهو الذي نتوقع أن يكون أسلوب المستشفيات في التعامل مع الحالات الطارئة. لنتصور أن أهل المصابين لا يملكون قيمة الفاتورة ولنفترض أن الأسرة لديها مال ولكن ليس بالقيمة التي طلبها المستشفى نظير إجراءات وفحوصات مبدئية قام بها.
المصابون لم يكن لهم قرار في نقلهم إلى المستشفى الخاص، والجمهور العام الذي رغب في مساعدة المصابين في موقف إنساني طارئ لم يتوارد في تلك اللحظة إلى ذهنه أن المستشفى سيطلب مبلغا كهذا قد يتجاوز راتب موظف يعيل أسرة بأكملها، خاصة وقد رأوا أن نقل المصابين إلى هذا المستشفى الأقرب إلى موقع الحادث هو الخيار الأفضل لإسعاف المصابين بدل انتظار سيارة الإسعاف التي تنقلهم إلى أي مستشفى حكومي.
لذا فإنه ومن منطلق حرصنا على أن يكون القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في الدولة، ومكملاً للقطاع الحكومي، نأمل إيجاد آلية لاستقبال الحالات الطارئة في المستشفيات الخاصة بدل تكليف أصحاب هذه الحالات ما لا يحتملونه من فواتير نقدية، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار وجود حالات طارئة لا تحتمل الانتظار لحين وصول سيارات الإسعاف لنقلها إلى المستشفى الحكومي.
ربما تكون تكاليف بعض الحالات باهظة على المستشفى الخاص لكننا نتحدث عن إسعافات أولية وفحوصات مبدئية من الممكن أن يضعها المستشفى في خانة المصروفات التي يقدم بها دعما للمجتمع ويؤكد من خلالها حرصه على النهوض بمسؤولياته بدل تركيز جل اهتمامه على تحقيق الأرباح وجنيها.
لا ينبغي أن يكون المال هو المسيس لكل أمورنا، ولا ينبغي أن نلغي الجانب الإنساني في تعاملاتنا مع البشر لاسيما في الحالات الطارئة، فإذا كان أفراد المجتمع في هذا الحادث وغيره يتعاطفون مع المصابين ويبادرون إلى إنقاذهم فمن باب أولى أن يكون تعاطف المستشفيات مع هذه الحالات أكبر.
