في الطريق إلى إسطنبول العاصمة التاريخية التركية حيث يعقد المؤتمر الدولي لدول الجوار العراقي على مستوى وزراء الخارجية، بحضور ممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالمسألة العراقية وهى الأمم المتحدة، والجامعة العربية، والمنظمة الإسلامية، والاتحاد الأوروبي.

وبالرغم من أن المهمة الأساسية لهذا المؤتمر هو البحث عن أفضل الوسائل لتحقيق الأمن في العراق، إلا أن السؤال الذي يثور الآن وحتى نهاية المؤتمر باحثا عن إجابات محددة من الخبراء الأمنيين لأعضاء المؤتمر ، لمن ستكون الأولوية في البحث، لتأمين الحدود العراقية من تركيا، أم لتأمين الحدود التركية من العراق ؟!

مثل هذا السؤال لم يكن مطروحا على هذا المؤتمر الدولي في دورته السابقة في المدينة المصرية «شرم الشيخ» مثلما هو مطروح الآن، في ظل الغيوم الداكنة على الحدود التركية العراقية بسبب الاعتداءات التي قامت بها عناصر حزب العمال الكردي التي تتمركز في المناطق الكردية على الحدود العراقية التركية ضد الجيش التركي مؤخرا.

والتي تنذر بالاشتعال ما لم يخرج هذا المؤتمر بقرارات واضحة تؤمن الأراضي التركية في جنوب تركيا من الإرهاب القادم من المناطق الكردية في شمال العراق، وتؤمن الأراضي العراقية في الشمال الكردي من مخاطر الاجتياح العسكري التركي.

ومع تواصل الجهود العراقية التي لا تسيطر على الإقليم الكردي ولا على مسلحي حزب العمال الكردستاني مع الحكومة التركية للبحث عن حلول تبعد شبح الحل العسكري التركي، ومع تحرك الوساطات قبل المؤتمر من دول الجوار العراقي والتركي سواء السورية المتفهمة لمتطلبات الأمن التركي والحريصة على ضرورات الأمن العراقي.

أو الإيرانية الصديقة للحكومة العراقية والصديقة للحكومة التركية يؤمل الوصول إلى موقف مشترك بين بغداد وأنقرة وتعاون دول الجوار يؤمن منع الهجمات الكردية عبر الحدود العراقية على الأراضي التركية، بما يقنع تركيا بعدم اللجوء إلى الحل العسكري.

وتحمل تركيا أميركا باعتبارها سلطة الاحتلال في العراق المسؤولية عن الهجمات الإرهابية من شمال العراق، وحذرتها أن صبرها سينفد وسوف تبادر للتعامل مع الوضع عسكريا ما لم تبادر أميركا إلى طرد مقاتلي الحزب من الأراضي العراقية.

وفيما يبدو أنه استجابة للتحذير التركي أعلنت الوزيرة «رايس» في أنقرة أن الولايات المتحدة ستزيد دعمها لتركيا للقضاء على تهديدات المسلحين الأكراد من شمال العراق وكانت قد صرحت قبل وصولها إلى أنقرة أن حزب العمال الكردستاني «عدو مشترك» لتركيا والعراق والولايات المتحدة.

فيما رد وزير الخارجية التركي علي باباجان بالقول «انتهى وقت الكلام وحان وقت العمل من واشنطن ومن بغداد». وإذا كان موقف كل من أميركا و الجارين السوري والإيراني «متفهماً» للموقف التركي وموافقاً على ممارسة تركيا لحق مطاردة المسلحين الأكراد داخل الأراضي العراقية، فان كلا من الحكومة الأميركية والحكومة التركية والحكومة العراقية في بغداد تجد نفسها في موقف صعب.

يلى المأزق الأميركي صعوبة الموقف العراقي خصوصا حين يعبر عنه وزير خارجيته الكردي هوشيار زيباري بالقول إن حكومة العراق لا تريد أن يبحث مؤتمر اسطنبول مشكلة تركية على حساب موضوع استقرار العراق. لكن الموقف الأميركي والعراقي يفقد منطقه إذا هو طالب دول الجوار بمنع تسلل «الإرهابيين» من حدودهم للأراضي العراقية.

بينما هو لا يقوم بمنع «الإرهابيين» من التسلل من حدودهم للأراضي التركية. كما أن الموقف التركي يفقد حكمته إذا هو غلب الحل العسكري بما يهدد سلامة العراق على الحل السياسي قبل استنفاد كل الحلول.

في النهاية لا نريد لجوار العراق تصدير العنف إلى داخل العراق مثلما لا نريد للعراق ألا يمنع تصدير العنف إلى جوار العراق، نريد أمن وسلامة تركيا مثلما نريد استقلال ووحدة وسلامة العراق خصوصا وأن هموم العراق هو الأمر الذي من أجله تستضيف تركيا مؤتمر اسطنبول.