ثمة فارق كبير في التعامل مع القضايا الدولية بين الالتزام السياسي والالتزام الاخلاقي وقد يستلزم الالتزام السياسي ان تتخذ دولة موقفا شكليا من قضية ما لمجرد أنها طرف في اتفاقية ملزمة بالتمسك بهذا الموقف وعدم الحيد عنه أما إذا كان ثمة التزام اخلاقي يرفد هذا الالتزام السياسي فإنما يشكل ذلك اكبر دليل على صدق النية والشفافية في التعامل مع الالتزامات الدولية وما يميز العرف الدبلوماسي والسياسة الخارجية للسلطنة أن خطواتها تجاه تعزيز السلم والأمن في العالم تأتي دائما مشغوعة بموقف أخلاقي لا تحيد عنه .

وهذا هو قمة الأداء السياسي المحترم والمرتبط بالحاجات الاساسية للبشر واحترام حقوق الانسان في العيش في عالم نظيف خال من المشكلات والاصطراعات والكوارث البيئية التى تحفزها سلوكيات هدامة في حق البيئة والانسان ومن ذلك تصنيع وتخزين ونقل واستخدام الاسلحة الكيماوية والتي لا تقل في تأثيرها المدمر لبيئة الارض عن المواد النووية ولحقب ممتدة من الزمن المستقبلي وكذلك لأعماق ممتدة في باطن الأرض والاسلحة الكيماوية بذلك تشكل مخزنا من الويلات للاجيال الحاضرة والمستقبلية وقد جاءت مشاركة السلطنة - اليوم - في اعمال المؤتمر الثاني عشر المتعدد الأطراف لاتفاقية الاسلحة الكيماوية المنعقد في لاهاي بهولندا نموذجا ممتدا لنهجها السياسي القائم على الالتزام بالمعايير الدولية لإرساء أسس عالم خال من الاسلحة الكيماوية وكافة اسلحة الدمار الشامل .

وانضمام السلطنة الى اتفاقية الاسلحة الكيماوية هي جزء من كل يشكل نظرة البلاد تجاه تكاملية المنظومة البيئية العالمية وضمنية تضافر الجهود الدولية والمحلية في كافة بلدان العالم للتوصل الى رؤى مشتركة وآليات تعاون شفافة ومتماسكة لحماية الارض والجو والبحر والانسان من مخاطر المغامرات العسكرية التي تحكمها نظرات ضيقة تتمحور حول صناعة نصر جزئي حتى لو كان على حساب الكرة الارضية بما فيها ومن عليها .

وبلادنا إذ تتخذ هذه المواقف المشرقة لمصلحة الانسانية وبيئتها في شكلها الشامل انما تمثل نموذجا يحتذى للإخلاص وبعد الرؤية السياسية وشمولية التحليل العقلاني لمصير الممارسات البشرية السلبية بحق البيئة وما نأمل فيه حقيقة هو ان تبادر الدول الكبرى التي تحوز مخازن ومصانع ووسائط نقل للاسلحة الكيماوية الى حذو خطى السلطنة وكافة الدول المحبة للسلام وألا يتوقف تحرك هذه الدول الكبرى عند مجرد السجالات السياسية في المحافل الدولية حول نزع اسلحة الدمار الشامل وتوظيف هذه التوجهات لخدمة مصالح هذه الدول الكبرى وتحالفاتها فالبعد الاخلاقي هنا هو الأهم وهو الاجدر بأن يحتذى فقد كانت الظواهر السلبية للاستخدامات الكيماوية وغيرها من عوامل التلوث هائلة على نحو لم ولن يتوقف عند حدود دولة دون غيرها أو عند إصابة كائن حي بينما يتجاوز كائنا آخر انها دروس متوالية يجب التوقف عندها والتمعن بها إذا أردنا أن نعيش في سلام ونترك غيرنا ايضا ينعم بهذا السلام ولا تنفك السلطنة ترسل هذه الرسائل الانسانية عبر تحركاتها في المنتديات العالمية .