بداية كل الشكر لبلدية الذيد التي تجاوبت مع ما نقلته لها «البيان» صباح أمس عن طالبين 11 و12 سنة اتخذا من إحدى المزارع المهجورة هناك منزلا ومأوى حين يتسربان من المدرسة وكذلك هربا من منزليهما فأحدهما تعيش أسرته مشاكل اجتماعية عدة والآخر لا يجد من يرعاه أو يسأل عنه ففضل ترك أمه الآسيوية ووالده المسن وآثر السكن مع زميله في تلك المزرعة.
الطفلان المواطنان لا نعرف عن ظروفهما أكثر من ذلك وكذا المدرسة التي سارع مديرها للمزرعة لكنه لم يجدهما فيها فوعد بزيارة أخرى يقوم بها للمزرعة في وقت آخر فربما لقيهما وبحث عن حل لمشاكلهما وأعادهما إلى ذويهما. لكن ما نعيه جيدا كأولياء أمور أن بداية الخطر المحدق بالصغار ودرب الانحراف يبدأ هكذا، خروج متكرر من البيت، غياب طويل عن الرقابة الأسرية، لقاء صديق يحمل هموما متشابهة وظروفا مماثلة، هروب من المدرسة، سيجارة تجر أخرى، مخالفة بسيطة فجنحة يرتكبها توصله في النهاية إلى جناية ليصبح في النهاية مجرما نزيل السجون وغيرها.
نتساءل ماذا جرى لهذا المجتمع الآمن المحافظ حتى تهمل الأسرة فيه أبناءها هكذا دون رعاية ولا تربية ولا رقيب، هذا والواقعة حدثت في مدينة الذيد التي لا يزال الترابط الأسري فيها كبيرا ولا يزال الأهل هناك حريصين على القيم أكثر من غيرهم وعلى الرغم من ذلك لم تعد الأوضاع فيها كما كانت ومثل غيرها من المدن الكبيرة فقدت الكثير.
بل سؤال كبير نوجهه إلى إدارة المدرسة التي أهملت في متابعة الطالبين وتوجيههما وتركتهما لحال سبيلهما بدلا من اتخاذ الإجراءات اللازمة وتساهلت كثيرا مع تكرار غيابهما الذي لا يقل عن يومين في الأسبوع ورأت تركهما هكذا أفضل بكثير من معاقبتهما أو حرمانهما من المدرسة فيقضي ذلك على مستقبلهما، متناسية أن ترك صغيرين في هذا العمر هكذا من غير رعاية أو متابعة قضاء على مستقبليهما بل حتى مستقبل بقية التلاميذ الذين يلتقون بهما في المدرسة ومن الممكن جدا حدوث ما لا يحمد عقباه، فالانحراف بين الصغار ينتشر انتشار النار في الهشيم، وأهل التربية والتعليم يدركون ذلك أكثر من غيرهم.
