التطورات المتسارعة التي شهدتها باكستان امس وتمثلت في اعلان الرئيس برفيز مشرف حالة الطوارئ، بما تعنيه من حل للبرلمان ووقف للعمل بالدستور، تنذر بمزيد من الاضطراب والتوتر، وتكشف عن دخول الازمة السياسية في البلاد منعطفا خطيرا لا يقلل المراقبون من مخاطر تداعياته الاقليمية والدولية.

الاجواء التي أحاطت باتخاذ القرار تظهر بوضوح ما آلت اليه الاوضاع في باكستان من تأزم وتعقيد، وما تتوقعه اسلام أباد من ردات فعل محلية ودولية قوية تجاهها، حيث اعلن بيان رسمي ان مشرف تصرف كقائد للجيش وليس كرئيس للبلاد.

وقال إن "رئيس الأركان العامة للجيش أعلن حالة الطوارئ وأصدر أمرا دستوريا مؤقتا"، كما ذكرت تقارير أولية ان قوات الجيش والشرطة طوقت مبنى المحكمة العليا وانتشرت داخل محطات الاذاعة والتلفزيون الحكومية واوقفت بث القنوات الاخبارية الخاصة.

مؤكدة ان مشرف اتخذ القرار "بعد اجتماع رفيع المستوي استغرق عدة ساعات في مكتبه ضم عددا من الوزراء وكبار القادة في حزب الرابطة الاسلامية الباكستاني الحاكم والخبراء القانونيين ".

ردود الفعل الاولية على قرار مشرف باعلان حالة الطوارئ تراوحت بين "الادانة" وابداء "القلق والانزعاج" و"الاسف الشديد"، حيث اعلنت المحكمة العليا الباكستانية على الفور ابطال القرار، وبادر رئيس الوزراء السابق الذي يقيم في المنفى نواز شريف إلى ادانه القرار، مطالبا مشرف "بالاستقالة الفورية والتمهيد لانتخابات سليمة"، ومعتبرا ان "قرار فرض حال الطوارئ وعزل رئيس المحكمة العليا بهذه الطريقة امر غير مسبوق".

اما دوليا، فقد دعا البيت الابيض إلى تنحي مشرف عن منصب قائد الجيش قبل ادائه اليمين الرئاسية. ووصفت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس "تحرك مشرف بانه أمر يدعو لبالغ الاسف". كما عبرت بريطانيا عن "الشعور بقلق بالغ" وحثت مشرف على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.

الظروف التي تعيشها باكستان والاوضاع الاقليمية والدولية الراهنة تستدعي من السياسيين الباكستانيين تحركا سريعا لمعالجة اوضاعهم السياسية المضطربة للحيلولة دون تحول بلادهم إلى بؤرة للعنف السياسي والطائفي، وتجنيب المنطقة برمتها مخاطر الاكتواء بنيران موجة جديدة من العنف والحروب الاهلية.