بدا واضحاً أن ما تتعرض له الهوية الوطنية الإماراتية لم يعد هاجساً ولم يعد قضية قابلة للتأجيل، لقد صارت هماً جاثماً وتحدياً مصيرياً يضعنا جميعاً على محك «نكون أو لا نكون».
ونحن هنا في الإمارات لن نكون إلا بمكونات هذه الهوية من لغة عربية ودين وعادات وتقاليد وتفاصيل تجعل مسألة الفرق واضحة ومحترمة ومقدرة بيننا وبين الآخر المحتفظ هو بلغته والمحافظ على تفاصيله الثقافية بكل دقائقها حتى وهو يعيش بيننا في الإمارات دون أن يفكر ـ وهو الطارئ ـ أن يتخلى عن أي شيء بحجة التعايش.
بينما مطلوب منا نحن أصحاب الأرض أن نتعولم ونتطور ونتغير لصالح العالمي والخارجي والمختلف عنا تحت ذريعة الاندماج في النظام العالمي والأفكار التقدمية!! نحن وإن شئنا أن نتطور، وإن وافقنا على صيغ التغيير نحو الأفضل، وإن سلمنا بسطوة العولمة والعالمية والانفتاح،
وإن كنا على طول تاريخنا الحديث متسامحين ومنفتحين على الآخر، إلا أنه من حقنا أن نحافظ ونؤكد على وجود خطوط حمراء لا يتوجب علينا الحياد عنها ولا يفترض بنا أن نمررها إذا مست، ولا أن نقبل بمن يأتي أو ما يأتي ليعبث بها أو يلخبطها بحجة اشتراطات واستحقاقات العولمة!
فأولاً، إذا كانت العولمة قانوناً، فإن للقوانين منطقا، ومبررات، وإذا كانت سياسة أمر واقع لا يراعي خصوصية المجتمعات فللمجتمع الخيار وللناس الخيار في أن يقبلوا ما يناسبهم ويرفضوا ما يعارض مصالحهم، وإن ضرب ركائز الهوية الوطنية هو أول ما يضر بمصالحنا الوطنية إذا كان ذلك فرضاً عولمياً. وهنا وجب علينا التوقف وإطلاق صافرة الإنذار!
فلا يمكن لأي مجتمع أن يرفض التطور والتقدم، بل إن هذا أقصى أمانينا كمثقفين وكأشخاص عاديين، لكن التطور ليس غاية، إنه وسيلة لتغيير حياتنا نحو الأحسن، وتحسين موقفنا الحضاري نحو الأفضل، وإعلاء شروطنا الاجتماعية لتكريس ثوابت إنسانية عليا كحقوق الإنسان والحرية والإبداع
و... ومن هنا فنحن مع التطور ومع العولمة ومع العالمية، بشرط أن تخدمنا كأشخاص وكمجتمعات مع الحفاظ على مكوناتنا وما يميزنا ويمنحنا خصوصيتنا، فنحن لا نكون بلا لغة ولا نكون بلا تاريخ ولا نكون بلا انتماءات ولا نكون بلا دين ولا نكون بلا طموحات.. بمعنى أننا لا نكون بلا هوية.
إذن فما دامت الهوية في خطر واضح وجب على الجميع الوقوف ملياً لقراءة هذه الحقيقة الصارخة بشكل مختلف، شكل جاد وحاد وحاسم لوضع حل يجيب عن السؤال التالي والمهم: ماذا نفعل وما هو الحل؟
وهو سؤال موجه للجميع وتحديداً لصانع القرار لأنه يمتلك مفاتيح الفعل السياسي الحاسم في مجتمع لا تتحرك فيه الأمور بسرعة دون قرار سياسي حاسم، والهوية الوطنية اليوم قبل الغد بحاجة لتعديل مسار انهياراتها بقرار حاسم حاول المثقفون الإماراتيون وضع صيغة ما له من أجل إيصاله لمن يهمه الأمر من خلال لقائهم الثاني بمدينة العين في الأيام الثلاثة المنصرمة.
