في حوار أجراه تلفزيون دبي مع معالي الدكتور علي بن عبدالله الكعبي وزير العمل بالدولة، في برنامج «اقتصاد الخليج» تحدث الوزير عن العمالة والتوطين ومسائل أخرى ذات صلة بوزارته، ولأن خلل التركيبة السكانية ذو صلة بعمله كوزير، سأله المذيع عن خلل التركيبة السكانية في دول الخليج، وقال المذيع إن نسبة الوافدين في الخليج تصل إلى 39% من إجمالي عدد السكان، وفي الإمارات وحدها تبلغ نسبتهم 80%، أي أن نسبة المواطنين لا تتعدى ال20%.
وأشار المذيع إلى اللجنة المعنية بالتركيبة السكانية وتساءل عن الحلول المقترحة لحل هذا الخلل. هل هو من خلال زيادة نسبة المواطنين، أو من خلال تقليل أعداد العمالة غير الماهرة، أو من خلال استبدال العمالة الأجنبية بالعمالة العربية؟. فقال وزير العمل إن التركيبة السكانية في دولة الإمارات «حالة فريدة» ونتجت بسبب طموح الدولة في تحقيق التنمية والنهضة للدولة.
وقال إنه إذا أردنا أن نحل هذه المشكلة فلابد أن نضع خطة للسنوات المقبلة لنعرف كم نريد أن تكون نسبة المواطنين، وما هي النسبة التي ترضي طموحنا، وقال إذا كنا نريد أن نكون الغالبية كمواطنين فهذا مستحيل بعد أن أصبحت النسبة المقابلة لعددنا 80%. لذا فقد ارتأى معالي الوزير «أن نكون أكبر جالية في الدولة» ثم تأتي الجاليات الأخرى. ووصف هذا الاقتراح بأنه «هدف طموح».
واقع التركيبة السكانية في دولة الإمارات صعب ولا يختلف أي منا على كونه من التحديات التي تواجه الدولة والتي تقع ضمن اهتماماتها، والدليل على ذلك اللجنة الوطنية التي كلفتها الحكومة بدراسة هذه القضية ووضع الحلول الناجعة لها.
ومع كثرة الهواجس والمخاوف من تداعيات اتساع هذا الخلل وزيادته بفعل عوامل كثيرة أبرزها النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة حالياً، وعلى الرغم من تداول هذا الملف بشكل خاص أكثر من أي ملف آخر، ومن قبل الجميع،
إلا أننا نشعر بالغبن والحزن الأكبر على هذا الواقع عندما نجد فرداً من الحكومة يزيد الطين بلة في هذا الشأن عندما يتحدث عن خلل التركيبة السكانية ويضع مقترحاً لحلها من خلال اعتبار مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة جالية يطالب بأن تكون الأكبر في الدولة!
لا نختلف مع الحل الذي وضعه معالي الوزير في رفع نسبة المواطنين وزيادة عددهم، وكنا نتمنى ونأمل لو اقترح الوزير زيادة مخصصات الأبناء أو تشجيع الإنجاب ووسائل أخرى بدل نعت المواطنين بالجالية وهم في أرضهم ووطنهم، ومساواتهم بجاليات موجودة في الدولة اليوم، وغداً ترحل إلى بلدانها.
السؤال الذي نطرحه على معالي الوزير الذي نثق بأنه يعي هاجس المواطنين في هذه القضية تحديداً: من الذي أعطاه الحق ليطلق على مواطني الدولة لفظ «جالية» حتى وإن كان يرمي للحديث عنهم ككتلة؟ ألا يعتقد الوزير أن هذا الكلام جارح ومؤلم ومسيئ للمواطنين وينتزع الكثير من حقوقهم، خاصة عندما يبث من خلال قناة محلية فضائية؟
ياترى ما هي النظرة التي ستكون من نصيب المواطنين الذين سيعتبرهم المشاهد في أي بقعة من الأرض جالية في بلدهم؟ هل يجوز أن يتحدث وزير عمل، يمثل حكومة، عن المواطنين كجالية؟ ولو اعتبرنا أن التعبير قد خانه؟ لقد نسف الوزير هدفه الطموح بكلمة «جالية».. فكيف نستسيغ هذه الكلمة وكيف نصحح تداعيات قد تترتب عليها؟ هذا ما سنكمل الحديث عنه غداً.
