لأن المصداقية الأميركية لدى الرأي العام العربي والإسلامي ليست محل ثقة بسبب الأكاذيب التي اشتهرت بها، فإن معظم الذين شاهدوا الوزيرة الأميركية الحسناء «رايس» وهى تعلن استقالة الوكيلة الحسناء جدا «كارين هيوز» المستشارة السياسية والإعلامية لوزارة الخارجية المأزومة بحروب أميركا الخارجية.
وللرئيس بوش صاحب السمعة الطيبة جدا جدا، لم يصدقوا ما سمعوا، وغلب عليهم الظن بأن هذه الاستقالة لهذه الشخصية ذات التجربة الناجحة من تكساس إلى واشنطن لم تستقل «لأسباب عائلية» بل للفشل في تحقيق أهداف سياسية
وإعلامية بعد عامين من تكليفها بمهمة شبه مستحيلة هي تجميل الوجه الحسن جداً للسياسة الأميركية النادرة الذكاء غير المحتلة وغير الظالمة وغير المنحازة وغير قصيرة النظر في التعامل مع العالم عموما ومع العرب والمسلمين خصوصاً.
وعموماً وأيا كانت الأسباب، فإن استقالة المستشارة «هيوز» من الخارجية بعد سلسلة الاستقالات للمسؤولين والمستشارين من فريق البيت الأبيض هذا العام وآخرهم «كارل روف» المستشار السياسي للرئيس الأميركي، لم تبق من فريق الرئيس بوش إلا السيدة رايس، وهذه الاستقالات المعروفة الأسباب كانت في معظمها إن لم تكن بأسباب معلنة للفشل فهي بلا شك دليل واضح على الفشل السياسي والإعلامي الأميركي.
لقد تم تعيين السيدة «كارين» قبل عامين، لتحسين الصورة الإعلامية بينما تواجه السياسة الأميركية مأزقا أخلاقيا في أعقاب العدوان الشرير على العراق استنادا على أكاذيب، وبعدما خسرت الإدارة الأميركية مصداقيتها أمام الرأي العام العالمي بعد انكشاف كذب المزاعم التي سوق بها «بوش» وتابعه «بلير» هذا العدوان مما جعل الصورة الأميركية في أسوأ أشكالها، حتى أن الرأي العام العربي أشفق على هيوز من الفشل فردد المثل المصري الشهير «وإيه تعمل الماشطة في الوجه العكر؟!».
وحتى أن «بوب هيربرت» دعا في صحيفة «نيويورك تايمز» في ذكرى «يوم الشهداء «الأميركي تعليقا على تعيينها قبل عامين إلى تأسيس لجنة تحقيق للبحث في كل ما اقترفته السياسة الأميركية من حروب وتعذيب باسم الحرب على الإرهاب باعتبارها الوسيلة الصحيحة لتحسين الصورة الأميركية التي تشوهت.
وفي تعليقه على تعيين الرئيس الأميركي لكارين لتحسين الصورة الأميركية، قال هيربرت: «إن المسألة تتعدى تلك الصورة، فقد أصبحت فكرة أن تكون أميركيا على المحك، لاسيما أن الولايات المتحدة سياسيا وباسم الحرية تجيز التعذيب،
وإن الحل الناجع لاستعادة الكرامة الأميركية المفقودة هو إنشاء لجنة حقيقية للتحقيق في عمليات الاختطاف والاعتقال المرتبطة بالحرب على الإرهاب بعدما تزايدت مشاعر العداء للولايات المتحدة بالعالم العربي.
كما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» النقاب عن تقرير سري مواز أعدته «اللجنة الاستشارية حول الدبلوماسية الثقافية» بعد زيارة للشرق الأوسط، يظهر أن «صورة وسمعة الولايات المتحدة في الخارج لا يمكن أن تكون أسوأ مما هي الآن، وأن الرأي العام العربي ينظر إلى بوش على أنه يمثل تهديدا أكبر من زعيم القاعدة أسامة بن لادن».
هذه هي الصورة الأميركية لأميركا في أميركا حين أدت كارين هيوز بحضور الرئيس الأميركي جورج بوش التي طالما ساعدت في رسم صورة إيجابية لسياسته، اليمين الدستورية مساعدة لوزيرة الخارجية مكلفة ب«الدبلوماسية العامة»، في محاولة من البيت الأبيض لتلميع صورة الولايات المتحدة في العالم.
لقد تولت هيوز مهامها المستحيلة في الشرق الأوسط في وقت كانت الولايات المتحدة تعانى فيه تبعات أسوأ كارثة في تاريخها حين عزز الإعصار كاترينا شعور العالم بأن الولايات المتحدة ليست غير عادلة في السياسة الدولية فقط بل أيضا مع مواطنيها، بعد الصور التي نشرت لضحايا الإعصار، وكان أغلبهم من المواطنين السود، وقبل استقالتها بأيام تزداد الصورة سوءا بسبب سوء السياسة الأميركية.
وكان منطقيا أن تفشل الماشطة في تحسين الوجه الأميركي!