مما لا شك فيه أن اللقاء الذي عقده الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أمس برام اللَّه مع عدد من قادة حماس بالضفة الغربية والذي يعد الأول منذ اندلاع الأزمة بين حماس وفتح في قطاع غزة ووقوع المفاصلة الحادة يمثل البداية الحقيقية للطريق الصحيح لحل الأزمة الفلسطينية عبر الحوار المباشر بين الحركتين فتح وحماس.

ولذلك فإن المطلوب اتخاذ هذا اللقاء كأرضية لحوارات جادة قادمة وعدم السماح للمعرقلين من الجانبين ببث روح الفرقة والشتات خاصة أن الجميع يدركون ما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية سواء بقطاع غزة أو الضفة بسبب الأزمة والتي استغلتها إسرائيل لتنفيذ مخططاتها وبرامجها.

فمن الواضح أنه لا بديل أمام الفلسطينيين إلا الحوار الوطني الجاد للتوصل لحل جذري للقضايا الخلافية خاصة أن الجميع يتحدثون عن شرعية الرئيس وضرورة الالتزام بالمؤسسات الدستورية والقانون والنظام وان تنفيذ هذه التعهدات والالتزامات يقتضي الاجماع الوطني وهو مفقود حالياً في الساحة الفلسطينية وأن هذا اللقاء يجب أن يكون مدخلاً لحوار وطني جاد يعيد الأوضاع إلى طبيعتها بغزة والضفة.

إن اللقاء الذي جمع بين عباس وقادة حماس تأخر طويلاً وكان يمكن أن يحدث منذ أمد طويل بدلاً من الاحتقان الداخلي بين الحركتين والاتهامات المتبادلة واستغلال إسرائيل للتوتر الداخلي الفلسطيني ولذلك فإن الجميع يأملون في أن يكون هذا اللقاء فاتحة خير لعمل مشترك بين الحركتين يقوم علي الحوار واحترام الرأي الآخر ويؤدي إلى الخروج من عنق الزجاجة الذي يعيش فيه الفلسطينيون حالياً.

المطلوب الدخول في الحوار بعقل وقلب مفتوحين وعدم وضع شروط مسبقة أمام أي حوار فلسطيني فلسطيني باعتبار أن ذلك ليس في مصلحة القضية الفلسطينية بل يزيد الأمور تعقيداً ويعرقل أي مسعى سواء كان محلياً أو عربياً أو حتى دولياً للتوصل لحل ناجع لأزمة غزة والتي أصبحت إسرائيل طرفاً أساسياً فيها بإعلانها القطاع كياناً معادياً والسعي لفرض العقوبات الاقتصادية والعزلة التامة عليه.

إن الأوضاع الفلسطينية الراهنة لا تتحمل أي تسويف أو عرقلة لجهود الحوار الوطني وأن الرئيس الفلسطيني بصفته رئيساً منتخباً للجميع مطالب بتفعيل آليات الحوار الوطني وأن لقاءه مع قادة حماس شكل فرصة لكسر الحواجز بين الحركتين وأن استثمار نتائج هذا اللقاء بصورة إيجابية سيقود حتماً إلى الدخول في حوار جاد مع قادة حماس بغزة.

وحتي تثمر مثل هذه اللقاءات وتحقق نتائج إيجابية لصالح بدء الحوار الجاد بين فتح وحماس، فالجميع خاصة قادة الحركتين مطالبون بضبط النفس وعدم التصريحات بمواقف تزيد من تعقيد الأمور كما أن الجميع مطالبون أيضاً بالامتناع عن كل ما يعكر الوضع الفلسطيني الداخلي مثل إطلاق التهديدات والوعيد لأن التمسك بالحوار كخيار وحيد هو السبيل الوحيد لحل الأزمة الراهنة والتي يجب الخروج منها عاجلاً لمواجهة الاستحقاقات القادمة التي ترسم مستقبل القضية الفلسطينية خاصة أن المجتمع الدولي وقف عاجزاً أو متفرجاً أمام هذا المأزق الفلسطيني الذي أصبح تراجيدياً غير معهود على الفلسطينيين.