أعلنت بلدية عجمان منذ أيام عن إغلاق مصانع مياه لم تلتزم بالمعايير الصحية، ومنحتها فرصة لتعديل أوضاعها. وقد استوقفنا الخبر وتمنينا لو تتخذ هذه الإجراءات وأكثر مع كل مصنع للمواد الغذائية لا يلتزم بالإجراءات التي تضمن جودة المنتج الغذائي الذي يقدم للمستهلك لاسيما في الماء الذي يعتبر عصب الحياة. إن إغلاق مصانع المياه يأتي بعد أخبار قرأناها طوال العام عن أخطاء مصنعية في منتجات غذائية، وعن منتجات تم بيعها رغم انتهاء صلاحيتها.
واستمر مسلسل الغش ليؤكد حقيقة أن بعض التجار أصبحوا يلهثون وراء الربح السريع غير مكترثين بصحة المجتمع وسلامة أفراده، وغير آبهين بالقوانين التي توضع لهم والتي تفرض التزامهم بها، وكأن الدنيا تسير وفق أهوائهم وأرباحهم تلك التي يدفع المستهلك ثمنها من راتبه وصحته وسلامته ومن ثقته في شركات ومؤسسات محلية، يحرص على دعمها والإقبال عليها أكثر من أي شركات ومؤسسات أخرى ربما تقدم له المنتج الذي يطلبه بجودة تفوق ما يقدم له.
إذا كان المستهلك اليوم يئن من غلاء الأسعار الذي لم يترك جانبا إلا وأتى عليه حتى مياه الشرب التي أعلن أصحاب المصانع منذ شهور عن زيادة أسعارها، فلماذا لا يحظى المستهلك على الأقل نظير هذه الأسعار المرتفعة بمنتج جيد لا يؤثر على صحته وسلامته؟
ولماذا يحرم من حق معرفة أسماء الشركات والمؤسسات والمصانع التي تقدم له مادة مغشوشة ليتخذ منها موقفا يردعها عن الاستهتار بحياته وحياة أفراد مجتمع بأكمله كما يحدث في الدول المتقدمة التي تقيم للمستهلك وزنا اكبر وتجعله صاحب قرار فيما يقدم له من خدمات في مجتمعه؟ ولماذا يمنح مصنعو المواد الغذائية وبائعوها مهلة أولى وثانية وثالثة لتعديل أوضاعهم وتصحيحها؟ أليس من المفترض التزامهم بتلك المعايير الصحية والتصنيعية وان لم يقم مفتشو البلديات بزيارة مواقعهم واكتشاف استهتارهم؟
إذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة في عداد الدول سريعة النمو اقتصاديا، وإذا كان عدد الرخص التجارية في ازدياد يوما بعد يوم، فمن المفترض أن يلتزم كل المستثمرين المحليين والأجانب بالمعايير التي تحمي المستهلك وتضمن له حقوقه، والتي يحفظ الالتزام بها سمعة الدولة وانجازاتها الاقتصادية التي حققتها حتى الآن. الغش غش سواء كان في عبوة ماء أو في تصنيع سيارة.
والإجراءات المتخذة ضد من يغش ويتهاون بمصلحة الفرد والمجتمع لابد وان تكون صارمة وشديدة لوقف العبث، فمن لا يستطيع الخضوع لمعايير الجودة المحلية والدولية، فليخرج من السوق وليترك الدولة والشعب والاستثمار في أيد أمينة تنأى عن الغش بكل صوره وتستوعب الواجبات المفروضة عليها دون تخاذل أو تساهل. فمن غشنا اليوم في عبوة ماء، لا نضمن السلع التي يغشنا فيها غدا؟
