كلما شاهدت أحد الصغار محتضناً صورة الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمة الله عليه وغفرانه ـ ويقبله في حب يغالبني الدمع وأقول في نفسي لو كنتم أنتم الصغار ممن لم تعاصروه ولم تسعفكم رؤوسكم الصغيرة لفهم وإدراك حقيقة هذه الشخصية تحملون لها في نفوسكم هذا الحب.
فماذا عسانا نفعل نحن وما عسى هي الكلمات التي توفي هذا الرجل حقه وتعبر عما نكنه له في دواخلنا من صدق المشاعر لشخص فتحنا أعيننا على حبه وكرمه وعطائه وتفانيه من أجل هذه الأرض وإنسانها حقق عليها حلمه بأن يجعلها من حال إلى حال فكان له ما أراد، بما حباه الله من إرادة صلبة تلين أمامها أقوى الصخور وعشق كبير منحه لصحراء قاحلة فأحالها جنة خضراء، وما أنعم الله عليه من رجال مخلصين كانوا في دربه خير معين فهموا ما يصبو إليه فعاونوه على بلوغه وآخرون كانوا الخلف الصالح لسلف صالح.
زايد الخير الغائب عن أبصارنا الحاضر في بصائرنا نراه أينما التفتنا، حاضراً في كل مناحي حياتنا وفي كل خير يصيبنا لا ينقطع طيب ذكراه عن دنيا رحلها وترك فيها سيرة عطرة قلما يقدر لغير زايد - طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه.
رحل جسداً ليبقى بحسن صنيعه وما قدمه للوطن حاضراً بيننا نفتقد رؤيته ويأخذنا الشجن وتتملكنا العبرات كلما جاءتنا نبرات صوته في أحاديث مسجلة لتنحدر الدموع من مآقينا وتسلبنا إرادة السيطرة عليها فنطلق لها العنان حتى تتوقف من تلقاء نفسها وبذلك الذرف تعود إلينا هدأة النفس من جديد، ونستعيد شيئاً من توازننا الذي فقدناه جراء ما مرت بنا من ذكريات.
اليوم حين نلتفت يمنة ويسرة وننظر إلى أحوالنا نجد الراحل موجوداً بيننا وفي كل ما يحيط بنا، نجده على أرض الواقع في دولة عصرية بنيت على أنقاض صحراء فقيرة بمؤسساتها المختلفة، ورجال تربوا في مدرسته ومنها تخرجوا فاختاروا السير على دربه في حرصه على الوطن والمواطن وتحقيق السعادة والرفاهية له.
نرى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإلى جانبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ حفظهما الله ورعاهما ـ ومعهما أعضاء المجلس الأعلى للإتحاد حكام الإمارات كلهم عاهدوا السير على ذلك الدرب وما خاب من على درب زايد سار.
