هناك ضرورة كبرى لوضع إستراتيجية عربية متكاملة لأمن الطاقة موضع التنفيذ لتزايد أهميتها وإلحاحها بالنظر إلى الظروف الموضوعية العالمية، والظروف الذاتية الإقليمية، إستراتيجية لا تقتصر على الطاقة البترولية أو النووية خصوصا في ضوء مستقبل الطاقة البترولية، وأزمة الملف النووي الإيراني، والاتجاه الخليجي لبدء برنامج نووي سلمي، والقرار المصري الأخير بالبدء في إنشاء محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية.
وهناك عدة حقائق ثابتة تؤكد ضرورة انشغال العالم كله المتقدم والنامي على السواء بأمن الطاقة، وبضرورة تأمين استمرارها، والبحث عن بدائل لمصادرها التقليدية الحالية إلى بدائل جديدة ومتجددة، دائمة ورخيصة ونظيفة.
أولها، ان المصادر الحالية للطاقة التي يحتل البترول المصدر الرئيسي فيها حتما ستتجه إلى النضوب خلال عدة عقود مما يتطلب استثمارات ضخمة جديدة لاكتشاف مصادر بترولية جديدة أو الاتجاه إلى البحث عن بدائل للطاقة أكثر دواما.
وثانيها، تزايد القلق العالمي بقضايا الأمن البيئي بما فيها مشكلة الاحتباس الحراري التي تلعب العوادم الغازية للمنشآت والسيارات في الدول الصناعية الناتجة عن الاحتراق دورا في تفاقمها مما يدفع إلى البحث عن مصادر نظيفة للطاقة.
وثالثها، استمرار معدلات ارتفاع أسعار البترول الحالية في الأسواق العالمية في طريقها للوصول إلى نقطة ال100 دولار للبرميل الواحد مما يشكل تأثيراً سلبياً على مجمل الاقتصاد العالمي سواء النامي خصوصا غير المنتج للنفط أو الصناعي المستهلك للنفط بشراهة مما يستلزم البحث عن مصادر أرخص.
إن قلق الدول الصناعية المستهلكة هو ما دعا الرئيس الأميركي «بوش» للدولة الصناعية الأكبر في العالم إلى صياغة إستراتيجية أميركية للطاقة تقوم على توفير البدائل الجديدة والمتجددة وبالترويج في جولته بدول أميركا اللاتينية خاصة في البرازيل وأوروجواي لإنتاج الوقود الجديد المعروف ب«الإيثانول» الأشبه بالكحول من قصب السكر ومن الذرة وتطويع الآلات والآليات الجديدة للتعامل معها بينما استهدفت مباحثاته سبل تشكيل «تحالف للدول المصدرة لوقود الإيثانول» في محاولة لتقليل الاعتماد على منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»!
كما تتجه إستراتيجيته الجديدة إلى تطوير مصادر الطاقة المتجددة وأبرزها الطاقة الشمسية! وضرورة وضع سياسة عملية للتعامل مع أمن الطاقة نتيجة للواقع الذي يجعل من أزمة الطاقة عبئا على الدول النامية هو نفس السبب الذي جعل واحدة من كبريات الدول النامية وهي البرازيل إلى التحول إلى أكبر مصدر للإيثانول وأكثر الدول استخداما للطاقة الحيوية، حتى أنها الآن تعتمد على هذا الوقود بنسبة كبيرة إلى حد أن 8 سيارات من كل عشر تقريبا تسير الآن في البرازيل بوقود الإيثانول.
وهو أيضا ما دعا الرئيس الفنزويلي «شافيز» الذي سبق أن دعا إلى تأسيس «بنك الجنوب للتنمية» مع عدد من دول أميركا اللاتينية، وتعهد بتمويل هذا البنك من عوائد النفط المتزايدة في الدول المؤسسة لمساعدة جيرانها من الدول النامية غير المنتجة لتمويل مشروعات التنمية بدول أميركا اللاتينية.
وهي الخطوة الثالثة لفنزويلا أكبر دولة في القارة إنتاجا للنفط، بعدما قررت مساعدة الدول الصغيرة والفقيرة تزويدها بالنفط بنصف الأسعار العالمية فقط، وبعد نجاحها في السيطرة الوطنية على ثروتها النفطية.
إن هذا هو ما يفرض علينا كعرب توحيد الجهود والتكامل في الاستراتيجيات الخاصة بالطاقة المتجددة والحيوية بما فيها الطاقة النووية للاستخدامات السلمية خصوصا مع ما يتواتر من أنباء عن ضغوط غربية وأميركية خصوصا من واشنطن وتل أبيب على العرب سواء في الخليج أو في مصر لعرقلة البرنامج النووي السلمي للتنمية عبر محولاتهم فرض قيود من وكالة الطاقة الذرية، والسعي لإلزام مصر بقيود جديدة في وقت ترفض فيه تل أبيب صاحبة البرنامج النووي غير السلمي الالتزام بأي من المعاهدات الدولية للطاقة النووية.