الجولة الملكية التي شملت ثلاث دول هي البحرين ، الصين ، وباكستان ، تأتي في سياق علاقات جلالة الملك عبدالله الثاني مع دول العالم ، والتي تأسست على ارث اردني عميق في تقدير العلاقات مع دول العالم ، وترسيخها ، ضمن المنظومة الدولية ، وبما يعني موقعا اردنيا متميزا ، يتجلى في ثلاث دول زارها جلالته ، مابين البحرين كدولة عربية ، وباكستان الدولة الاسلامية ، والصين كأنموذج عالمي.

هذه الجولة تؤشر على النمطية التي يسعى جلالة الملك لترسيخها ، عبر اقامة علاقات اردنية متوازنة ، ومثمرة مع دول العالم ، واذا تأملنا في زيارات جلالة الملك لوجدنا ان لجلالته قدرة خاصة على الجمع حتى بين الاضداد في العالم ، عبر قدرة الاردن على صياغة علاقات حيوية مع دول تتبنى نماذج اقتصادية اوسياسية متناقضة ، وهذه الميزة الذهبية ، تؤشر كذلك على الاحترام الذي يحظى به الاردن ، وعلى قدرة الملك على تفهم خصوصية كل علاقة ، والبحث عن مصلحة الاردن ، قبل أي شيء آخر ، في ظل تشابك المصالح في هذا العالم ، وحرص الكيانات الحيوية ، على الاستمرار والبقاء تحت الشمس.

اننا واذ نثمن نتائج زيارات جلالة الملك لكثير من الدول العربية والاجنبية ، لنؤكد هنا ان هذه الزيارات بشكل عام ، لعبت دورا مهما ، في الحفاظ على الاردن وسط هذا الاقليم ، وجعل هذا البلد ، مهابا ، وله اهميته الخاص ، بحيث لايكون قابلا للقسمة على اثنين ، او التأثر بسياسات الاحتواء او التذويب ، التي اطلت وتطل برأسها على دول المنطقة ، وجلالة الملك بعلاقاته الدولية ، يمنح الاردن المزيد من القوة والحيوية والاهمية ، ويجعل هذا البلد عصيا على كل محاولات تجاوزه ، او اعتباره كيانا صغيرا في هذه المنطقة .

واذا كانت الجدوى السياسية ، لهذه الجولات والعلاقات الدولية ، ملموسة لكل عاقل ، فهي ايضا التي حمت الاردن ، عبر العقود الماضية ، وجعلت ميزته النسبية تفوق امكاناته ، بكثير ، وهذا يفسر ان الذي لاتقدر عليه دول كبرى عربية ، في علاقاتها العالمية ، يتمكن منه الاردن ، بفضل الموقع الحيوي ، الذي حققه الهاشميون لهذا البلد ، عهدا بعد عهد.

لايمكن هنا ، تناسي الآثار الاقتصادية لهذه الجولات ، وفي الجولة الاخيرة التي شملت الصين وباكستان والبحرين ، فان عدة اتفاقيات تم توقيعها بين الاردن والصين ، لها نتائج اقتصادية مهمة ، ولايمكن انكار ان مليارات الدولارات التي دخلت السوق الاردني كاستثمارات ، كانت جراء جهود الملك واتصالاته ، مع الدول والقطاعات الحيوية في العالم ، ولعل الرصيد الذي حققه الملك ، كان سببا جاذبا واساسيا ، في اندفاعة الاستثمارات نحو الاردن ، على الرغم من وضع الاقليم العام المتفجر ، واحتمالات الخطر ، وعاصفة الحروب التي تستعد للخروج من سكونها المخيف.

اننا لانملك الا ان نقدر هذه الجهود الملكية العظيمة ، فالجولة الاخيرة لجلالة الملك تستحق التثمين ، فهو يواصل جهوده الخيرة في الحفاظ على الميزة النسبية للاردن ، وسط دول العالم ، ويسعى لاجل هذا البلد ، وثباته سياسيا ، وازدهاره اقتصاديا ، وهي الجهود المباركة ، التي نتمنى ان تستمر ، من اجل الاردن وشعبه ، وهي تؤشر كذلك على المثابرة الملكية ، والسعي الموصول ليل نهار ، من اجل الاردن ورخاء حياة شعبه ، برغم كل الصعوبات التي تواجه العالم اليوم ، والعالم العربي على وجه الخصوص ، وفي ظل هذا التوقيت الصعب بالذات.