قبل سنوات ليست بالبعيدة, كان الحديث عن التكنولوجيا في مصر نوعا من الرفاهية لا يتمتع بها سوي نخبة قليلة, بدت وكأنها تغرد بعيدا عن السرب, ثم شهدت الفترة الأخيرة تحولا شاملا جعل الجميع يتحدثون عن التكنولوجيا سواء كانوا متخصصين فيها أم مجرد مهتمين بها.
أصبح هناك إدراك عام بأنه لا سبيل أمام مصر للخروج من أوضاعها الراهنة الصعبة سوي أن تصبح جزءا من المجتمع التكنولوجي العالمي, وألا تظل عالة عليه تستورد ما تحتاجه من أجهزة وخبرات.
والآن اتسع نطاق الجماعة التكنولوجية في مصر, وتضاعف عدد أفرادها بحيث أصبحت تمثل كيانا شديد الأهمية في منظومة الاقتصاد المصري, إلا أن التحدي الذي مازال يواجهنا هو أن يكون استخدام المنهج التكنولوجي العلمي هو أسلوب حياتنا ولن يتم ذلك إلا بالاستثمار في الشباب الذين هم عماد المستقبل وقادته.
ولذلك جاء تأكيد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء, خلال احتفال وزارة التعليم بتسليم20 ألف جهاز كمبيوتر علي الطلاب المتفوقين بالمدارس, أن الدولة تركز حاليا علي الاستثمار في أجيال المستقبل مؤشرا شديد الأهمية علي مدي التحول الذي تشهده مصر.
ولن يكون لهذا الاستثمار عائد إلا بإقامة بنية أساسية حقيقية للتكنولوجيا تمتد إلي الريف والمدن, ولا تقتصر علي القاهرة أو بعض المراكز العلمية حتي تتيح الفرصة لكل الشباب لكي يتعلم ويتقن التكنولوجيا, ثم يبدع بعد ذلك.
وفي كل ذلك, فإن الدولة وحدها هي صاحبة الدور الأساسي وهي المسئولة عن إقامة هذه البنية وتطويرها ومد شبكاتها إلي جميع المحافظات, وبهذا وحده يمكن أن نطمئن إلي أن مصر تتجه للمستقبل وهي مسلحة ومدعومة بما يتطلبه هذا المستقبل, ألا وهو العلم والتكنولوجيا والشباب القادر علي التعامل معهما.
