تشير كافة الأدلة على أن الرأي الاسرائيلي هو الذي سيسود مؤتمر الخريف حول السلام في مدينة انابوليس الاميركية نهاية هذا العام وهذا ما دفع الجانب الفلسطيني ممثلا في السلطة الوطنية وقياداتها الى الاعلان عن عدم الرغبة في التنازل عن أي ركن من الأركان الاساسية لقضيتهم كما دفع دولا اساسية في ادارة الصراع مثل السعودية الى التحفظ عن اعلان استعدادها للحضور كما تعالت التحذيرات من احتمالات فشل المؤتمر بشكل كامل .
ونستطيع القول إن الجانب العربي صار في موقف اكثر قوة لمواجهة الضغوط الاسرائيلية أو الاميركية وهذه بادرة طيبة ومطمئنة سواء على المستوى الفلسطيني او المستوى العربي بشكل عام كظهير بالغ الأهمية لدعم القضية الفلسطينية وتعضيد قادتها ومساعدتهم على النجاة من عناصر الضغط بل والقهر الاسرائيلية التي لا تتوقف فإذا كانت اسرائيل قد اكدت أن القدس خارج مفاوضات انابوليس فعلام يتفاوضون ؟
بينما خارطة الطريق التي يقال انها اساس التفاوض تنص على قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وكذلك الاساس الثاني للتفاوض وهو مبادرة السلام العربية المطروحة منذ قمة بيروت عام 2002 حتى الآن ولم تعترف بها اسرائيل .
إذا ما دامت معظم الاطراف قد نفضت يديها من مؤتمر الخريف قبل اسابيع من بدئه فليكن اهتمام كل من العرب والفلسطينيين بمختلف فصائلهم هو على تأكيد الالتحام الفلسطيني من جديد والتنادي الى كلمة سواء مع تجاوز كافة الخلافات التي فرقت اكبر وأهم فصيلين على الساحة الفلسطينية وهما فتح وحماس فقد كان ضمن اهداف اسرائيل الاساسية توسيع هوة الخلاف بين الفصيلين حتى تجني هي النتائج التي تصب في صالح مخططاتها التآمرية .
والحقيقة أن هناك بوادر تشير الى احتمال احداث اختراق في حالة الفتور الشديد بين الفصيلين خاصة مع تصريح احمد عبدالرحمن الناطق الرسمي لفتح عقب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا للقاهرة حيث اصبح خطاب قادة فتح يتضمن مصطلحات حديثة تشير الى تقبل خطاب حماس والتفريق بين حماس كمنظمة أو فصيل وبين تصريحات بعض أعضائها غير الايجابية بحق فتح وقياداتها ورحب الناطق الرسمي لفتح بـ (الاصوات الشجاعة) في حماس .
ودعما لهذا الخيط المبدئي في حركة التقارب اعلنت سوريا انها ستستضيف المؤتمر الوطني الفلسطيني متزامنا مع مؤتمر الخريف وللرد على كل ما يصدر عنه إذا تعارض مع مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة حيث اكد خالد عبدالمجيد رئيس لجنة المتابعة للمؤتمر استمرار الموافقة السورية على استضافة (المؤتمر الوطني الفلسطيني) في دمشق .
كما اكد طلال ناجي الامين العام المساعد للجبهة الشعبية (القيادة العامة) ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الفلسطيني ان المؤتمر سيضم 500 شخصية فلسطينية من كافة التنظيمات والتيارات وان هدفه الاساسي سيكون التصدي لمؤتمر الخريف وتأكيد الوحدة الوطنية وحق العودة وتفعيل دور منظمة التحرير والتمسك بحق المقاومة والتصدي للمؤامرات التى تستهدف قضية العرب الاساسية والتاريخية .. القضية الفلسطينية كل هذه الشواهد تؤكد تماسك الموقف العربي.
وتؤكد أن العرب مازالوا يملكون زمام المبادرة تجاه قضاياهم الرئيسية وفوق كل ذلك تؤكد أن عنصر الوقت هو في صالح العرب على طول الخط ، فالقلق الاسرائيلي الاميركي من التأخر في حل الصراع واضح جدا بسبب التحولات الدولية القوية التي اتخذت من الصراع العربي الاسرائيلي شاهدا على عمق المخاوف من مستقبل تهيمن فيه أميركا على شؤون العالم .
