لا يخفى على المتابع للشؤون المحلية في دولة الإمارات حجم الفعاليات الأسبوعية التي تقام في الدولة، والتي تتنوع ما بين مؤتمرات ومنتديات ومعارض في مختلف المجالات، ثقافية واقتصادية واجتماعية ورياضية، ولا يختلف أي منا في أن غالبية هذه الفعاليات تعود بفوائد ايجابية على المنظمين لها والمشاركين فيها.

لاسيما وهي تتيح تبادل الخبرات وأحدث المستجدات في الموضوع الذي تقام من أجله، إذ تشارك في هذه الفعاليات الشخصيات الرسمية والخبراء والمختصون الذين يجدون أجنداتهم مزدحمة طوال الأسبوع بالعديد من الفعاليات التي يحرصون على تواجدهم فيها، والتي قد يحرمون فرصة حضور بعضها إن كانت تتعارض مع فعاليات أخرى.

هذه الايجابيات التي نكتسبها من خلال إقامة المنتديات والمؤتمرات والمعارض تستوجب المحافظة على هذه المكتسبات من خلال وضع خطة زمنية لاستضافة هذه الفعاليات كلها، وذلك من خلال جهة تتولى التنسيق والتنظيم لانعقاد هذه الفعاليات. نقول ذلك لأن غالبية الحريصين على حضور هذه الفعاليات أو تغطيتها بدأوا يشعرون بالضغط.

يتمثل الضغط الذي نتحدث عنه في قضاء المشاركين جل أوقاتهم في التحضير والإعداد لهذه الفعاليات، وفي حضورها. كما تواجه وسائل الإعلام المختلفة التي تغطي الفعاليات ضغطا لا تتسع له صفحاتها أو شاشاتها، الأمر الذي قد يعرضهم للوم من قبل منظمي هذه الفعاليات، لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار الإمكانات البشرية والمادية اللازمة لتغطية هذه الفعاليات والتي قد لا تكفي لتغطية أكثر من حدث في أكثر من موقع.

أضف إلى ذلك أن الفنادق على الرغم من عددها المتزايد وتوافر مستويات متعددة لها، إلا أنها تعجز أحيانا عن استيعاب كل المضيفين الذين قد يضطر بعضهم للنزول في فنادق أخرى بعيدة عن الحدث في إمارة أخرى غير تلك التي تشهد الحدث. والأكثر أن أسعار هذه الفنادق ترتفع على النزلاء والسائحين الذين يضطرون لدفع قيمة عالية لغرفة نوم واحدة لان الخيارات أمامهم تبقى قليلة وأحيانا مستحيلة.

ناهيك عن الازدحام في الشوارع والطرقات، وتراجع مستوى بعض المشاركين لاسيما في المؤتمرات الذين يجدون أنفسهم في حالة إرهاق وتعب شديدين تعيقهم عن تأدية المطلوب منهم بالصورة المتوقعة.

نشجع إقامة هذه الفعاليات لان فيها ايجابيات كثيرة يستفاد منها، بدليل حجم المشاركين وإقبال مختلف المؤسسات على اتخاذ دولة الإمارات مقرا لمؤتمراتها أو فعالياتها، لكننا نقترح أن تكون هناك أجندة تنظم هذه الأحداث والفعاليات على مستوى الدولة بحيث لا يتعارض احدها مع فعالية أخرى، وحتى لا يفوت هذا التعارض الفرصة على أي من الراغبين في الحضور من المشاركة أو تغطية الحدث إعلاميا بصورة تحقق الهدف من إقامة وتنظيم هذه الفعالية.

خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن هناك مؤتمرات ومعارض دولية يدعى إليها أيضاً أفراد ومؤسسات وشركات من داخل الدولة، فكيف يستطيع الجميع حضور كل ذلك والمشاركة فيه بفاعلية؟

دولة الإمارات أصبح البعض يطلق عليها دولة المؤتمرات، وهو إن دل على شيء فعلى الحركة الديناميكية التي تشهدها الدولة والثقة العالية التي اكتسبتها في مجال تنظيم الفعاليات والدعوة إليها، وهو الأمر الذي يتطلب منا التفكير في تطوير آلية تخطط وتنظم جدولا سنويا للفعاليات لنضمن تحقيق أهداف هذه الفعاليات، وتعظيم الاستفادة منها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. أما كيف ولماذا فذلك نتركه لأهل الاختصاص الذين يهمهم الحفاظ على مكاسب دولة الإمارات من إقامة هذه الفعاليات كلها.

maysaghadeer@yahoo.com