لولا تأخر رواتبهم لما حرك أحد الإعلاميين العاملين في قناة «عرب تي في» ـ التي نشرت الإمارات اليوم قضيتهم ـ ساكناً، ولما تحدث أحدهم عن جملة المخالفات التي ارتكبها ملاك القناة ومسؤولوها ليس في حق المهنة فحسب ، بل في حق هذا المجتمع الذي يفتح ذراعيه لكل من يفد إليه ويحتضنهم في حب ثم يجازى منهم بالجحود والنكران.
في قضية الإعلاميين هي ليست مسألة تأخير دفع الرواتب فحسب، بل قضية أن الكل أصبح يستهين بقوانين الإقامة والعمل في الدولة، واستخراج التصاريح التي تسمح لهم بمزاولة العمل، فالكل يريد أن يملأ جيوبه بالدراهم بغض النظر عن الأساليب والطرق.
ومخالفة القوانين لم تعد قاصرة على عمال البناء أو شركات النظافة بل حتى الإعلاميين ومن نفترض إلمامهم بالقوانين والتزامهم بالنظام لا يتوانى مثل أولئك عن ضرب كل ذلك بعرض الحائط طالما توفرت لهم الوظيفة والراتب الذي لا يلبث إلا أن يكون وهماً، حيث تمر أشهر العمل من غير مردود.
هنا ظهرت الأصوات، وتذكروا القانون والأصول متى ما تعارض ما تعرضوا له من نصب واحتيال واستغلالهم مصالحهم الخاصة، وإلا فإنهم لم يروا أي غضاضة في أن يعملوا لدى قناة غير مرخصة لمزاولة النشاط وارتضى بعضهم أن يكون على تأشيرة زيارة، ليعمل ويخرج كل شهرين إلى جزيرة كيش لاستخراج تأشيرة زيارة جديدة. وآخرون ذهبوا للعمل فيها وهم على كفالة جهات أخرى. وضع استغلته القناة جيداً في امتناعها عن دفع رواتبهم ليقين المسؤولين بعدم قدرة هؤلاء على المطالبة بحقوقهم، وهي أوضاع يضعون أنفسهم فيها مع مواطنيهم من أرباب العمل ثم يتهمون الدولة بضياع حقوقهم فيها.
فعلاً شيء مخزٍ أن يتورط الإعلاميون في مثل هذه القضايا، ويسمحوا لأنفسهم لأن يكونوا عرضة للنصب من آخرين وجدوا في فتح القنوات الفضائية البوابة الأوسع لجني الملايين وتحقيق مكاسب وأرباح في مدة وجيزة، بغض النظر عما يسببونه من معاناة لمن استسلم لأحلام الثراء، فترك وطنه ووظيفته وجاء بحثاً عن فرصة أفضل، ليفاجأ بأنه ليس أكثر من فريسة وقعت لقمة سائغة بين أنياب وفكي من لا يرحم ولا يخاف الله.
نتساءل ونضع الأسئلة بين يدي السلطات المعنية بالإعلام والمسؤولة عن إصدار التراخيص والتصاريح، ترى كم مثل هذه المخالفات والتجاوزات تقع كل يوم؟ وكم من قناة فضائية تعمل في بلادنا ولديها عاملون ومراسلون يعملون من دون ترخيص بل لا يكاد أحد يعرف بوجودهم؟
نتمنى تنظيم هذا السوق وإزالة المخالفات. ومن أراد العمل فليكن وفق ضوابط وحسب القانون دون الإضرار والمساس بالحرية الإعلامية الممنوحة لإنشاء القنوات الفضائية.
