كم من التوتُّر السياسي كان يمكن تفاديه لو أن اللقاء بين العماد عون والنائب سعد الحريري قد تمَّ قبل ذلك ولا فرق بين أن يتمَّ في باريس أو في بيروت. بالمعنى ذاته، كم من التوتُّر السياسي كان يمكن تفاديه لو أن اللقاء بين الرئيس أمين الجميل والنائب ميشال عون قد تمَّ قبل الإنتخابات الفرعيَّة في المتن الشمالي. التوتُّر السياسي حاجة أحياناً وضرورة أحياناً، ليستطيع السياسي أو الزعيم أن يُبقي على حالة الإستنفار أو الجهوزية لدى انصاره، ولكن في لحظة غير متوقَّعة، يستغني عن هذا الإستنفار وهذه الجهوزية عبر لقاء أو لقاءات قد لا تُفضي إلى النتيجة المرجوة.

* * *

ماذا في اللقاءات التي تجري? في المبدأ، وفي المطلق، ما إجتمع أثنان هذه الأيام إلاّ وكان الإستحقاق الرئاسي ثالثهما: الاول (وليس بالضرورة مَن يكون) يكون مرشَّحاً ويريد من الثاني أن يدعم هذا الترشيح، والثاني يريد من الأول أن يؤيد له مرشَّحه، فكيف يُثمِر اللقاء? لقاء باريس قد يكون داخلاً في هذا السِّياق، فالعماد عون مرشَّح، ولكن كيف يأمل بدعم النائب الحريري له فيما قوى 14 آذار لديها مرشحان?

وعليه، لا العماد عون يأمل بدعم النائب الحريري له، ولا النائب الحريري يعوِّل النفس على الحصول من العماد عون على دعم أحد مرشَّحي 14 آذار.

إذاً، لقاء باريس محكومٌ بعدم النجاح، أما إذا وُضِعَت أهداف له أقل تواضعاً فبالإمكان القول إن هذا اللقاء قد يُحقِّق شيئاً مثل تخفيف الإحتقان على الأرض، والإتفاق على إدارة الخلاف وتنظيمه في حال لم يتم التوصل إلى إجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

* * *

لكن ما يجب التأكيد عليه أن المجتمعَيْن ليس بمقدورهما التحكُّم بالتطورات في حال إنتهت المهلة الدستورية ولم تتم عملية الإنتخاب، لأن هذا يعني أن هناك قراراً كبيراً على الأرجح خارجي بأن لا تتمّ عملية الإنتخاب، في هذه الحال ماذا بإمكان الأطراف الداخليين أن يفعلوا?

* * *

يُخشى أن يكون اللقاء، كما غيره من اللقاءات الداخليَّة، لا يُقدِّم ولا يؤخِّر في عملية الإستحقاق، خصوصاً أنه جاء متأخراً جداً.