في الذكرى الخامسة لموافقة الكونغرس الأميركي على شروع الإدارة الأميركية في شن الحرب ضد العراق، وبتنظيم من «من أجل السلام والعدالة»، خرج عشرات الآلاف من أبناء الشعب الأميركي الأحرار في 23 مدينة أميركية على مدى يومين يطالبون الإدارة الأميركية الحاكمة بالوقف الفوري للحرب في العراق والتراجع عن مشاريع الحروب الجديدة..

وبرغم أن المظاهرات الشعبية الرافضة للحروب المجنونة التي ورطت إدارة الرئيس بوش أميركا فيها «من أجل العيون الإسرائيلية» أولاً، ومن أجل السيطرة على مواقع إنتاج النفط في الخليج بضفتيه ثانيا، وتعمل على تأمين ذلك بضرب أي قوة عربية أو إسلامية ناهضة ومستقلة يحتمل أن تهدد تأمين إسرائيل أو توفير النفط تحت الحجج الإرهابية والنووية الكاذبة الأخرى التي لم تعد تنطلى على أحد.

خرجت هذه المظاهرات لا الأميركية فقط بل والبريطانية في شوارع لندن والأوروبية في شوارع المدن الأوربية قبل الحرب ترفض التورط فيها، وخرجت على مدى السنوات الأربع الماضية ضد استمرار الحرب، ولم تتوقف مطالبتها بضرورة الانسحاب الفوري من هذه الورطة التي وضعت أميركا في أسوأ صورة أمام الضمير الإنساني العالمي..

إلا أن الإدارة الجمهورية المحافظة الأميركية التي تحارب طواحين الهواء في العالم لنشر الديمقراطية في العالم، وتناهض نتائج الانتخابات الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي، لم تستمع ولم تحترم الديمقراطية الأميركية ذاتها، لا لصوت الشعب الأميركي في شوارع المدن الأميركية ولا لصوت الناخب الأميركي، الذي أعلن في الانتخابات التشريعية الأميركية الأخيرة سحب الثقة من إدارته الجمهورية الحاكمة، بل إنها تعترض بالفيتو على قررات البرلمان الأميركي ضد الحروب الحالية وتناهض مشروعهم لإلزام الإدارة الحاكمة بعدم التورط بشن حرب جديدة ضد إيران إلا بموافقتهم !!

وذلك لأنها لم تصغ إلا لصوت إسرائيل واللوبي الصهيوني، ولم تنفذ إلا ما تمليه عليها مصالح تجار الحروب من لوبى السلاح الذين يستفيدون من مناخات الأزمات الدولية، والعداوات الافتراضية والحروب الأهلية في بيع صفقات الأسلحة المليارية غير القابلة للاستخدام ضد من يحتل أرض العرب والمسلمين في العراق وفلسطين، بل للدول العربية والإسلامية لمبادلة عائدات النفط بمبيعات السلاح لمحاربة بعضها بعضا بالوكالة عن أميركا وإسرائيل !!

يجري ذلك في إطار سياسة «صناعة العدو» ليكون الإسلام بدلا من الشيوعية، و«تصنيع الخوف» ليكون الإرهاب العربي والإسلامي» بدلا من الصهيوني، و«بيع الوهم» بالخطر للمطلوب انقيادهم لسياسات المحافظين الجدد، «بعقلية الريبة والتوجس المبالغ فيه لدى الإدارة الحالية الحاكمة» على حد وصف «زبجنيوبريجينسكي» مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، ووصول هذه العقلية المهووسة بالحرب وغطرسة القوة إلى حد المرض.

ومن أهم هذه المسيرات الشعبية التي خرجت تعلن مناهضتها للحرب ضد العراق بذريعة «الحرب على الإرهاب» بعد أن كانت تلك الإدارة تحت هذه الحجة قد قامت بغزو أفغانستان، وبحجة «امتلاك أسلحة دمار شامل»، تحت نفس الحجة، وتعلن معارضتها للإدارة والكونغرس معا، وتطالب بمحاكمة الرئيس الأميركي «بوش» على جرائم الحرب التي وقعت ضد هذه الشعوب.

تلك التي كانت في «مانهاتن» في نيويورك، التي وقع فيها الاعتداء الإرهابي على البرجين الأميركيين، وتلك التي امتدت من بوسطن إلى نيو أورليانز ومن شيكاغو إلى لوس أنجلوس في مسيرات حاشدة لتوجه رسالة شعبية من عائلات الآلاف الأربعة من ضحايا الحرب الأميركان في العراق ومن أسر عشرات الآلاف من المجندين الأميركان الذين هم الآن مشاريع ضحايا جدد.

هؤلاء الأحرار الأميركيون في 23 مدينة أميركية الذين سمحت لهم الديمقراطية الأميركية بالتظاهر بحماية الشرطة يستحقون الحياة لأنهم أحياء بضمائرهم وأصواتهم، أما الأحرار العرب في 22 عاصمة عربية الذين لا تسمح لهم الديمقراطية العربية بالتظاهلر ضد الحروب الحالية والمستقبلية ضد أشقائهم فيستحقون الحياة أيضا، ولكن، في ظل الحرية الحقيقية.

mamdoh77t@hotmail.com