بعد يوم واحد من قيام اسرائيل بخفض إمدادات الوقود إلي قطاع غزة الذي اعتبرته كيانا معاديا, صعدت قوات الاحتلال الاسرائيلي من إجراءاتها ضد أبناء الشعب الفلسطيني, وكشفت ـ بعملية القصف الأخيرة علي بيت حانون شمال قطاع غزة ـ عن وجهها القبيح من جديد, وإصرارها الواضح علي زيادة حدة الخناق الاقتصادي والحصار الجائر علي القطاع وسكانه البالغ عددهم مليونا ونصف المليون نسمة.
لقد قامت اسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية بتنفيذ العقوبات التي فرضتها علي سكان القطاع والقاضية بقطع الكهرباء, وخفض كميات الوقود, وتقليص50% من كمية البضائع التي كانت تسمح بتوريدها إلي القطاع.
كما قام الجيش الاسرائيلي بإغلاق معبر صوفيا التجاري الذي كان يتم من خلاله إدخال البضائع إلي القطاع, وبدلا منه تم افتتاح معبر كرم أبو سالم الذي يسمح فقط بمرور نصف البضائع التي كانت تمر عبر معبر صوفيا.
واسرائيل ـ وهي تقدم علي كل هذه الاجراءات التعسفية غير الانسانية ـ تعلم جيدا مدي خطورتها علي حياة المواطنين, وتأثيراتها السلبية علي سير العمل بمرافق المياه والصرف الصحي, والأجهزة الطبية بالمستشفيات, وتشغيل الأجهزة الكهربائية الضرورية بالمنازل.
سوف تؤدي إلي تقويض جهود السلام التي تبذل حاليا من قبل الأطراف الاقليمية والدولية بصورة كبيرة. كما ستعمل علي تعميق هوة الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي خاصة أن ما تفعله حكومة أولمرت يمثل جريمة حرب وانتهاكا صريحا لنصوص ومواد القانون الدولي, مما يحتم علي المجتمع الدولي أن يقف بحزم للتحرك في مواجهة هذا التصعيد المستمر من جانب إسرائيل.
