المشكلة في ازمة دارفور ليست فقط في الوضع الامني، فهناك جهود كبيرة لمعالجة التدهور الامني في الاقليم، ولكن المشكلة هي كثرة اللاعبين في الساحة السودانية سواء داخلي او خارجي، وهذا ما ادى الى تفاقم الاوضاع.

نعتقد ان هناك حاجة حقيقية لوضع الحلول المنطقية وأن كثيرين يعملون بعيدا عن الاضواء لمحاولة جمع الاطراف المعنية على مائدة المفاوضات، ونحن كعرب مطالبون جميعا بمعالجة هذا الامر، وعلى الجميع تحمل مسؤولية ذلك للبحث عن حل حقيقي ومنطقي يخرج السودان الشقيق من الازمة التى يعاني منها منذ سنوات وباتت تهدد سيادته على أرضه وشعبه.

أزمة دارفور، وانهاء الفوضى المتفاقمة في الاقليم التي قتل فيها عدد يقدر بنحو 200 ألف شخص ونزح 5،2 مليون من منازلهم، ليست مع حكومة الخرطوم بقدر ما هي ناتجة عن الصراعات والخلافات بين القوى السياسية والفصائل المسلحة التي تدعى مسؤوليتها عن مواطني هذا الاقليم السوداني ومستقبل ابنائه (أكثر من 12 فصيلا)، خاصة بعد ان أقرت حكوة البشير منذ وقت موافقتها على تقاسم السلطة والثروة في اطار برنامج اصلاح اقتصادي واجتماعي وتنموي لجميع اقاليم السودان على غرار ما تم التوافق عليه في اتفاق نيفاشا مع الشريك الحالي في الحكم جيش تحرير السودان.

يجب ان يكون العرب داخل دائرة الفعل المباشر والقوي في معادلة حل ازمات الاقليم بالحوار والتفاوض، وعليه فان الوقت قد حان بأن تسارع الدول العربية عبر جامعتهم لوضع مبادرة منصفة وعادلة ومنطقية لمصالحة الفصائل المسلحة في دارفور وجمعها تحت قيادة مشتركة، متبوعة بخطة للتنمية الشاملة في الاقليم، ودعم ومعالجة الاوضاع الانسانية المتفاقمة، كما اقترحت دولة قطر، واكدت في ذات الوقت دعمها للحل السلمي لقضية الاقليم بمشاركة منابر محايدة دولية واقليمية، كما عارضت بشدة القرارات والمواقف التى تنتقص من سيادة السودان على أراضيه والتدخل في شؤونه الداخلية.

المطلوب كذلك تركيز الجهود لاجراء المشاورات بين الاطراف المعنية بالازمة للتوصل الى تفاهمات مرضية للحكومة السودانية والفصائل المسلحة في دارفور والاسراع بعقد لقاء لاحق باتفاق الفصائل على مكانه مسبقا طلما ان حكومة الخرطوم ليست لديها مشكلة لا في تحديد مكان اللقاء، ولا في توقيته ليصار الى انهاء هذه الازمة النازفة دماء من ابناء الشعب السوداني الشقيق.