حينما قرأنا في عدد الأربعاء الفائت من صحيفة «خليج تايمز» تصريحا على لسان وزير الشؤون الخارجية الهندي تعقيبا على نية وزارة العمل تحديد مدة إقامة العمال غير المهرة بست سنوات عملا بمشروع الخطة التي طرحتها مملكة البحرين والذي سيتم طرحه في مؤتمر قمة دول مجلس التعاون الخليجي المقبل والذي قال فيه ـ على حد قول الصحيفة ـ انهم سيبدأون محادثات مع الإمارات بشأن هذا الموضوع إذا أقرت الوزارة المشروع.
وقال سنتخذ إجراءات مختلفة بما فيها الحوار. ونحن نراقب الوضع، وإذا قررت حكومة الإمارات تنفيذ تحديد الإقامة فإننا سنجرب الطرق الكفيلة بحماية مصالح قوتنا العاملة. وذكرت الصحيفة أن الوزير صرح بأن الهند مستعدة لبدء حملة توعية عن العمل في الخارج بين العمال وأنها ستطلق حملة إعلامية ابتداءً من نوفمبر المقبل.
تصريح مستفز قرأ الكثيرون ما على السطور وما بينها وفهموا جيدا ما يرمي إليه واستنكروا كلمات الوزير بل وجدوه تدخلا في شأن داخلي، فمن حق كل دولة تنظيم دخول وإقامة الأجانب وليس لأحد التدخل فيما يحقق مصالحها ولا تتعارض بالتالي مع مصالح الآخرين من وجهة نظرها على الأقل.
ولكن يبدو أن البعض لا يرى إلا بعين واحدة أو ينظر إلى الأشياء بعينين معصوبتين فلا تظهر الأمور امامهم بوضوح وتسيطر الضبابية على رؤيتهم، فعلى الرغم من أن استقدام العمالة من بعض الدول الآسيوية قد أوجد حلولا لمشكلاتها الداخلية كانتشار البطالة بين شعوبها وساهمت الملايين التي تدخلها في شكل حوالات شهرية في نمو اقتصادها إلا إنه «لا حمدا ولا شكورا من هؤلاء».
نتمنى وقد بلغ السيل الزبى أن تنتهج السلطات سياسات جديدة في سياق تنظيم سوق العمالة فلا عمل لمن قدم زائرا أو سائحا ولا مجال أيضا لتشغيل كل من هب ودب إذن لا بد من إعطاء الفرصة للعمالة الماهرة ولا مفر هنا من تحديد مدة اقامات العمال ـ خاصة من غير العرب بل الأهم من كل ذلك ما طرحه القارئ عبد الله الغفلي حول أهمية الربط الالكتروني بين دول مجلس التعاون فيما يتعلق بمن يتم إبعادهم.
في هذا الخصوص يقول لا تلجأ السلطات إلى الإبعاد والحرمان من دخول البلاد إلا بحق من يرتكب ما يخالف ويعاقب عليه القانون فيأتي ذلك الإجراء كإشارة إلى عدم الترحيب به وإنه لم يعد مرغوبا فيه، بالتالي فمن يطرد من الإمارات لجرم ارتكبه فلا بد من منعه دخول أي دولة خليجية والعكس صحيح فمن يشكل خطرا على الدولة فهو خطر على بقية الدول انطلاقا من وحدة أمن الخليج، أما أن يرتكب أحدهم جرائم ويخل بالأمن في دولة خليجية ثم يجد الأبواب مشرعة أمامه لدخول دول أخرى فهذا هو الخطأ بعينه، وحتى يكون هذا الإجراء بمثابة الردع حين يوقن أنه سيحرم من العمل في الخليج متى ما خالف القانون وعوقب بالإبعاد.
اقتراح نتمنى أن تدرسه السلطات وتنظر مدى إمكانية تطبيقه.
