متى تتوقف الحرب الأميركية في العراق نهائياً؟

الإجابة: عندما يندفع الاقتصاد الأميركي إلى حافة الإفلاس مع تعاظم وتصاعد الإنفاق الأسطوري على الحرب والاحتلال. عندئذ تبرز مؤشرات تستطيع الأسر الأميركية العادية إدراك مدلولاتها وبالتالي إدراك تبعاتها.

الآن وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على الغزو يبدو أن طلائع هذه المؤشرات أخذت في الظهور.

في المرحلة الأخيرة للحرب الأميركية في فيتنام خلال عقد سبعينات القرن الماضي أخذ سعر صرف الدولار الأميركي يتدهور وذهب بنصف قوته الشرائية خلال سنوات معدودة، ونتج عن ذلك أمران: أولاً أن الدولار أخذ يفقد مكانته وقيمته كوسيط نقدي في معاملات التجارة العالمية، وثانياً: مع التراجع المتسارع للقوة الشرائية للدولار اندلعت حالة غلاء عام في أسعار السلع والخدمات في السوق الاستهلاكية داخل الولايات المتحدة نفسها.

من ناحية أخرى أخذ الإنفاق الحكومي على مستلزمات تصعيد الحرب وتوسيع نطاقها (خاصة تعاقدات شراء الأسلحة من شركات التصنيع العسكري) يجري على حساب الإنفاق على الخدمات الاجتماعية للأسر الأميركية كالتأمين الصحي.

مثل هذه المؤشرات خلال الحرب الفيتنامية ساهمت في تأجيج الشارع الأميركي ضد الحرب وكانت أحد الأسباب الرئيسية لحمل الإدارة الأميركية على وقف الحرب على خلفية الهزائم الميدانية المتتالية التي كانت تمنى بها القوات الأميركية.

الآن، وقد اقتربت الحرب الأميركية في العراق من عامها الخامس تبدو على الأفق مؤشرات أو طلائع مؤشرات مماثلة، فالدولار الأميركي يتهاوى فاقداً حتى الآن نحو 40 في المئة من قيمته.

والنمو التضخمي يزحف في السوق الاستهلاكية الأميركية مولداً غلاءً متصاعد المعدلات، والإنفاق الفيدرالي على الخدمات الاجتماعية يتقلص لأن الأولوية أصبحت للإنفاق الحربي، وفي هذا السياق نشرت صحيفة «هيرالد تريبيون» الأميركية مقالة افتتاحية تنطوي على انتقاد حاد وصريح لإدارة بوش، تقول الصحيفة إنه بينما استخدم الرئيس بوش حق الفيتو الدستوري لإحباط مشروع قانون بشأن التأمين الصحي للأطفال الأميركيين بعد أن أجازه الكونغرس فإنه تقدم بطلب إلى الكونغرس للمصادقة على 46 مليار دولار .

إضافية «من أجل مغامرته الخاسرة في العراق» وإذ تصف الافتتاحية تصرف الرئيس بأنه «مخجل» فإنها تقول إن أولويات بوش مختلة، فهو يواصل بعثرة الأموال على حربه بغض النظر عن التكلفة على حساب الدماء وحساب الخزانة الحكومية ورعاية صحة الأطفال، وتضيف الصحيفة أن هناك 12 مشروعاً للخدمات الاجتماعية الداخلية أجازها الكونغرس ويعتزم الرئيس إحباطها بسلاح الفيتو الدستوري.

حتى الآن بلغت تكلفة الحرب في العراق وأفغانستان نحو 800 مليار دولار، وتنبه الصحيفة قراءها الأميركيين أنه مع ذلك لا يبدو أن هناك نهاية للحرب تلوح في الأفق، فالرئيس بوش، تقول الصحيفة: « يخطط لمواصلة القتال في هذه الحرب عديمة المعنى والجدوى حتى يومه الأخير في منصبه»، أي حتى نهاية العام المقبل، والسؤال الذي يطرح هو: متى يبلغ التذمر الشعبي في الولايات المتحدة ذروته لإجبار بوش على وقف الحرب في العراق كما أجبر الشارع الأميركي ريتشارد نيكسون على إنهاء الحرب في فيتنام؟

الهيرالد تريبيون تضع السؤال بطريقة مختلفة فتقول: «هل الهدف من الحرب الأميركية في العراق هو حماية الأمن القومي الأميركي كما تقول إدارة بوش أم أن الهدف هو إثراء شركات إنتاج السلاح الأميركية ووسطائها داخل مؤسسة السلطة الأميركية؟

إنه التساؤل الذي سيزداد إلحاحاً عندما يصل الاقتصاد الوطني الأميركي إلى حافة إفلاس يفرز تأثيراته السالبة على رفاهية المواطن الأميركي العادي.