ثمة أسئلة كثيرة يمكن أن تثار حول الطريقة التي يعالج بها اللبنانيون قضاياهم الوطنية في ضوء التدخلات الخارجية وما يقوم به السفير فيلتمان من تأليب اللبنانيين على بعضهم وتدخلاته الفظة حتى في مسألة اختيارهم لرئيسهم المقبل.
وكم من المرات يفترض بسورية أن تعلن وتؤكد على أعلى المستويات، أنها حريصة على استقرار لبنان وسلامته واستتباب الأوضاع الأمنية فيه، وأنها تشدد على توافق اللبنانيين دون أي تدخل خارجي لحل مشكلاتهم.
بالأمس سمع الموفد الفرنسي جان كلود كوسران هذا الكلام ولمس الموقف نفسه الذي قالته سورية على الدوام وهو أن الحل لبناني وأن هناك ضرورة لأن يتوصل اللبنانيون فيما بينهم إلى اتفاق حول رئيس توافقي يسهم في جعل الاستحقاق الرئاسي فرصة لتوحيد اللبنانيين ويحقق الأمن والاستقرار للبنان.
فهل في هذا الموقف ما يدفع إلى الريبة؟ ثم ما الغلط إذا كانت سورية تأمل في أن تكون مواصفات الرئيس اللبناني لبنانية، وأن يكون وطنياً وصديقاً لسورية وأن يحقق الاستقرار في هذه المرحلة المضطربة بفعل التدخلات الأميركية والاصرار الأميركي على تفتيت المنطقة وشرذمتها بدلا من مساعدتها على تحقيق الرفاه والسلام العادل والشامل وفق المبادئ المعروفة؟!
إن قدر لبنان وسورية أن يكونا بلدين متجاورين شقيقين وما يضير شعبهما واحد، وما يفيده واحد، وما يجمعهما من وشائج أكبر بكثير من أن يتأثر بمحاولات تفريقه، ولا حاجة في هذا الصدد للتذكير ببعض التجارب والمحن التي أثبتت أن اللبنانيين لا يجدون حضنا دافئاً كالذي يجدونه في سورية، والمثال الأقرب على ذلك، ما جرى خلال العدوان الاسرائيلي الإرهابي في تموز من العام الماضي.
لاشيء يثلج صدر سورية أكثر من أن ترى لبنان بلداً معافى مستقراً موحداً متوافقاً بين أبنائه ليس على رئيسه المقبل فحسب بل في كل شيء يجعل لبنان بلداً آمناً مصاناً وأخاً وجاراً يشارك سورية لقمة العيش والمستقبل الواعد لكلا البلدين. وفي النهاية.. أليس التوافق المدخل الأساسي لحل كل المشكلات التي تبقى أقل شأناً من مصير وطن؟.
