في الوقت الذي يعاني فيه الفلسطينيون من انقسامات داخلية حادة وفي الوقت الذي يسعي فيه المجتمع الدولي لعقد مؤتمر دولي للسلام وفقاً للمبادرة الأمريكية تصر إسرائيل علي السير عكس التيار وتنفيذ المزيد من الممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة عبر حملات التصفية اليومية والاغتيالات المنظمة وتجريف الاراضي والاعتقالات وعندما فشلت هذه الممارسات في تركيع الشعب الفلسطيني لجأت الي فرض المزيد من العقوبات علي قطاع غزة عبر خفض امدادات الوقود والكهرباء.
مما لاشك فيه ان إسرائيل تهدف من خفض امدادات الوقود بنسبة 40% الي قطاع غزة الي تطبيق سياسة التجويع الجماعي ضد الفلسطينيين باعتبار ان النقص في امدادات الوقود يعني النقص في الكهرباء والمياه وانتاج الخبز ولذلك فإن هذه السياسة القديمة المتجددة تمثل جريمة حرب لا يجب السماح للدولة العبرية بارتكابها في حق الفلسطينيين العزل.
ان إسرائيل تستغل الوضع الفلسطيني لتنفيذ مخططاتها وأطروحاتها التي لن تقود الي سلام رغم ادعائها من خلال اللقاءات المنتظمة التي يعقدها رئيس وزرائها ايهود أولمرت مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن انها حريصة علي السلام وانها تنسق في هذا الصدد مع الفلسطينيين، فقد وضح جليا انها لاتريد السلام مع الفلسطينيين إلا وفقا لشروطها وخططها التي تشمل فرض المزيد من الحصار الاقتصادي ليس علي سكان قطاع غزة وحدها والذي أعلنته كيانا معاديا وإنما علي جميع الاراضي الفلسطينية باستغلال خلافات الفلسطينيين.
ان تقليص الوقود الي قطاع غزة أمر غير مقبول ولا يجب السكوت عليه لا محليا ولا إقليميا ولا دوليا لأنه يؤثر تأثيراً بالغاً علي الوضع المتدهور أصلا والذي لا يحتاج إلي أزمات جديدة خاصة بعدما نفذت إسرائيل حصاراً اقتصادياً حاداً بمنع بنوكها من التعامل مع القطاع، الأمر الذي تسبب في ركود اقتصادي كبير قد يقود إلي اعتماد سياسة التجويع.
ولذلك فإن المجتمع الدولي والذي كان قد حذر من التداعيات الخطيرة للحصار الاسرائيلي ومنع امدادات الطاقة والوقود مطالب بأن يتحرك بصفة عاجلة لوضع حد لمعاناة الفلسطينيين بإلزام إسرائيل بالامتناع عن تنفيذ هذه السياسة الجديدة خاصة وان الجميع يدركون خطورة المرحلة الحالية بعدما فشلت حركتا فتح وحماس في استئناف الحوار واستغلال إسرائيل لهذه الخلافات وان المطلوب من القادة الفلسطينيين تدارك الموقف بتفويت الفرصة علي إسرائيل بالدخول في حوار جدي وبناء للوصول إلي حل للأزمة باعتبار ان توحد الفلسطينيين يمنع إسرائيل من فرض سياسة الأمر الواقع خاصة وان الممارسات الإسرائيلية تمس وتستهدف الجميع.
