يثير الإعلان المفاجئ للزعيم الليبي معمر القذافي، وفي الجلسة الأولى لمؤتمر السلام حول دارفور السبت الماضي عن "انتهاء مفاوضات سرت وأن المؤتمر يجب أن يتوقف عند هذا الحد بسبب مقاطعة 8 من فصائل التمرد له" تساؤلات عديدة تدعو للدهشة.

معروف أن العديد من فصائل التمرد يقيم زعماؤها في ليبيا، بل وأن حكومة طرابلس لها تأثير كبير على قياداتها، ومن ثم كيف يستقيم عقلا أن يعلن رئيس الدولة المضيفة عن فشل اجتماع دولي جرى الإعلان عنه والتحضير له قبل عدة أشهر وترعاه الأمم المتحدة وجرى اختيار بلاده لاستضافته للأسباب الآنفة الذكر.

لقد شذ مؤتمر سرت عن الأعراف المتبعة في تنظيم مثل هذه المؤتمرات ذات الصبغة الدولية، بل ربما تكون سابقة في تاريخ مثل هذه المؤتمرات أن يعلن رئيس دولة مضيفة عن فشل اجتماع قبل أن يبدأ بشكل فعلي وذلك دون التشاور حتى مع المشاركين فيه.

إن ما جرى يثير تساؤلات كبيرة حول الجهة التي أرادت إفشال الاجتماع رغم الضغوط الكبيرة التي مارستها الأمم المتحدة والوسطاء الدوليون على فصائل التمرد للمشاركة في المفاوضات والتهديد بفرض عقوبات على من يسعى لإفشال المؤتمر؟

ولم ينته مسلسل ما جرى في سرت عند هذا الحد، فقد استمرت فعاليات المؤتمر في شكل جلسات مغلقة رغم الإعلان الرسمي عن انتهائه ورفع جلساته. ولا تزال الأمم المتحدة وحلفاؤها يبذلون جهودا لإنقاذ الوضع، فقد عقدت جلسات مغلقة مع وفد الحكومة السودانية وأخرى مع قيادات الفصائل المتمردة التي حضرت للمشاركة في المؤتمر.

ويكشف إصرار الأمم المتحدة والوسطاء الغربيون على استمرار فعاليات المؤتمر ومواصلة جلساته أن هناك أجندة سرية قد تم تمريرها من خلف كواليس المؤتمر بين أصحاب المصالح في إفشاله. وهذا بدوره يطرح تساؤلا حول مدى حيادية المضيف؟ وهل من اللائق أن يستمر انعقاد المؤتمر في ذات المكان الذي شهد الإعلان عن فشله؟