أحداث شغب العمال في جبل علي ومطالبتهم بزيادة أجورهم وعدد الحافلات التي تقلهم ينبغي ألا تمر على السلطات مرور الكرام واعتبارها مشكلة عمال خربوا وكسروا وعادوا إلى أعمالهم والسلام.
قضية لا بد من التوقف عندها مليا والنظر إليها من كل الجوانب وطرح العديد من التساؤلات حول الأسباب التي دعت العمال لترك أعمالهم واللجوء إلى أعمال شغب وتخريب طالت ممتلكات الحكومة، وإغلاق الطريق على المارة، وهي أعمال يعاقب عليها القانون في كل دول العالم نامية كانت أم متقدمة لما فيها من مساس بأمن الدولة وهي قضية كبرى.
كما يجب التحقيق في ظروف عمل هؤلاء في تلك الشركات التي تعود ملكية غالبيتها لغير المواطنين والتحقق مما ورد في مطالب أولئك العمال، ومعرفة من يقف خلف تلك الأعمال ويحرض العمال على الإضرار بمصالح وسمعة الدولة.
فإن كانت المطالب حقيقية فلا بد من معاقبة المسؤولين عن ذلك في تلك الشركات والمصانع، وإن كانت وهمية وتمت لأغراض أخرى فلا بد من التعامل بشدة وصرامة مع من تجرأ على ذلك حتى لا يتفاقم الأمر مستقبلا وتصبح هذه الأعمال مألوفة ومن المسلمات.
علينا وقبل أن يأتي اليوم الذي نبكي فيه على اللبن المسكوب أن نواجه هذه القضية بحزم وشدة، ولانهمل الكثير من المشكلات الاجتماعية التي أهملناها في مهدها ولم نتصد لها عند ظهورها حتى أصبحت أزمات خطيرة تشكل تحديات كبيرة أمام السلطات اليوم.
حين نبدي مخاوفنا من الآثار السلبية التي فرضها النمو الكبير لمجتمعنا والتقدم الهائل الذي تشهده معظم قطاعاته، فإننا قطعا لا نستطيع العودة إلى الوراء والتنازل عما وصلنا إليه أو الرضا بمستوى معيشي أقل مما اعتدنا عليه.
لكن في المقابل يصعب علينا التسليم بأن ما بدر من العمال هو النتيجة الحتمية والضريبة التي يجب أن ندفعها نظير ذلك وعلينا تقبل ذلك وتوقع المزيد. نحن دولة مؤسسات كل يعمل وفق اختصاصه حسب القانون الذي يحكم البلاد ومن فيها، والهجرة إلينا يجب أن تكون منظمة تعتمد على الأرقام والإحصائيات.
وليت التوجه للعمالة الأفضل وتخليصنا من الأسطوانة القديمة التي تمجد العمالة الرخيصة وتتحدث عن قبولهم بأجور متدنية مع ساعات عمل طويلة، وغيرها من المعلومات التي تعطي الأفضلية لهم وأولوية فرص العمل تتاح لهم، على الرغم من أن العمالة الأخرى تفوقها جودة وإخلاصا بمراحل.
هنا لا بد من استثمار قانون العمل الذي يمنح العمال حقوقهم كاملة لصالح عمال مهرة من دول أخرى، ويجب تغيير ملامح خارطة استقدام العمال.
