حملة «دبي العطاء» مستمرة ولابد أن تستمر، وكلما استمرت حققت نجاحاً أكثر وأكبر، لذا لابد من المشاركة فيها فعلاً وقولاً. تلقيت رسائل عبر البريد الالكتروني حول ما كتبت بتاريخ 2/ 10/ 2007 تحت عنوان «محمد بن راشد المبادرة والقرار» واختار بعض ما ورد في هذه الرسائل ـ يقول أحد القراء: إن أكبر دليل على عظمة الإسلام هو مشاركة المسلم أخاه المسلم في الضراء قبل السراء،.

وتؤكد ذلك أركان الإسلام الخمسة التي جاءت فيها الزكاة بعد الصلاة والصيام لأهميتها، ولو قام أغنياء المسلمين في جميع أنحاء العالم كما يقول القارئ بدفع زكاتهم لما كان هناك مسلم فقير. ورسالة أخرى تقول إن دخل المسلمين الأفراد يصل إلى مليارات الدولارات سنوياً ولو دفعت نسبة الزكاة منها، لحصل الفقراء على أبسط مقومات الحياة،

وعمرت الأراضي بمساكنهم وشيدت المدارس لتعليم أطفالهم وبنيت المصانع لإيجاد عمل ودخل ورزق لهم، وبدورهم بعد فترة ولأنهم يشعرون أكثر بما يشعر به الفقراء والمساكين قد يستطيعون المشاركة ودفع الزكاة.

أما الرسالة الثالثة فيثني صاحبها على مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويصفها بالمميزة لأنها تدعم التعليم وبذلك قد تقضي على الجهل قبل أن يتمكن في عقول هؤلاء الصغار المتعطشين للعلم،

لأن الجهل هو سبب كل الآفات الاجتماعية، ويقول في نهاية رسالته إنه كان يتمنى لو كانت المبادرة أوسع لتشمل دولة الإمارات كلها وكانت المشاركة فيها أقوى وفي جميع أنحاء الدولة وهذا لا يعني كما يقول أن أبناء الدولة

وكذلك العرب والمسلمين وجميع المقيمين على أرضها لا يستطيعون المشاركة، بل كلما توسعت استفادت منها نسبة أكبر، كما تمنى أن تخصص نسبة من المال لأبناء الفقراء في الوطن والدول المجاورة، فالأقربون أولى بالمعروف.

كانت هذه بعض الرسائل التي تلقيتها حول موضوع المبادرة، إذ أن البعد الإنساني الذي أطلقت من أجله ألهم الجميع بالمشاركة ولو بالرأي، فما دامت تخدم الإنسان فهي بلا شك هدف كل محب للخير، الذي هو رسالة كل الديانات وعلى رأسها الإسلام،

فالمسلمون الأوائل كان لهم دور بارز في فعل الخير ونشر ثقافة العطاء والمشاركة، لأن من مبادئ الإسلام وقيمه أن يحب المسلم لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه، وبسبب هذه القيم دخل الكثير من شعوب العالم في الإسلام،

لكن مع الأسف تلاشت هذه المبادئ وسط عالم مادي يكاد مع مرور الزمن يخلو من كل القيم الإنسانية والحمد لله أن مثل هذه المبادرات تحيي الأمل عند كل من يسعى إلى العلم والمعرفة، ليحس بإنسانيته ويطمح للأحسن له ولمجتمعه.

لكن في رأيي أن هذا لن يتحقق إلا إذا تكاتفت جهود أغنياء المسلمين وعلماء الدين الذين اقتصر دور بعضهم على الدعوة للمساعدة ومد يد العون للفقراء دون التحرك، وهذا ليس تقليلا من دورهم، لكن نتمنى منهم أن يقوموا بأكثر من ذلك كما يفعل آلاف من الرهبان والمبشرين المسيحيين المنتشرين في العالم لمساعدة الفقراء ولهم الفضل في انتشار المسيحية في البلدان الفقيرة،

أما الأغنياء في الغرب فلهم دور بارز، ولا يفكرون في مساعدة الفقراء حسب دياناتهم، فجمعياتهم المنتشرة في أنحاء العالم لا تستثني أحداً وهم بلا شك تفوقوا على أثرياء المسلمين في العصر الحالي، لذا لابد من تقدير ما يقومون به وشكرهم عليه لأنهم يفكرون في غيرهم من الذين يفتقدون إلى ابسط مقومات الحياة، ويسخرون امكانياتهم لتحقيق غاية نبيلة،

ألا وهي تخفيف معاناة الآخرين، بل يتفاعلون معها ويسعون لهم أينما كانوا لمساعدتهم، فهم بذلك يجسدون أبسط معاني الإنسانية وهذا ما فعله بيل جيتس صاحب مايكروسوفت حين أعلن أنه لن يترك لأبنائه الثلاثة سوى 5% من ثروته التي تقدر بحوالي 46 مليار دولار،

وبذلك يحصل أبناؤه البالغ عمرهم الآن 11 و8 و5 سنوات بعد عمر طويل على حوالي 3. 2 مليار دولار، لأنه يعتقد ان هذا المبلغ أكثر من كاف ليبدأوا به حياتهم. أما باقي ثروته فسوف يذهب إلى مؤسسة بيل ومليندا زوجته لمحاربة الفقر في العالم، هذه المؤسسة التي تعد الآن أكبر مؤسسة إنسانية خيرية في العالم.

وكذلك فعلت (انيتا روديك) مؤسسة البودي شوب، حيث آلت ثروتها التي تقدر بحوالي 70 مليون جنيه استرليني بعد وفاتها منذ حوالي شهرين إلى مؤسسة خيرية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية البيئة، حيث كانت قد صرحت أكثر من مرة قبل وفاتها أن ابنتيها ليستا في حاجة إلى كل هذه الثروة فلكل منهما حياتها وأنشطتها الخاصة،

ولن تترك لهما غير بيوتها. ووافقتاها ابنتاها في حياتها، واحترمتا قرارها بعد وفاتها. حسب ما نشر في بعض الصحف الغربية. هذا قليل مما يفعله مثل هؤلاء الذين يقدرون قيمة الحياة الكريمة لهم ولغيرهم، ولا يقفون موقف المتفرج أو اللامبالي تجاه معاناة الآخرين ويعتبرون أن ما يقدمونه من أعمال جليلة للإنسانية رسالة يجتهدون لتحقيقها بإخلاص.

نتمنى أن يصبح عمل الخير عند كل فرد هدفاً سامياً وغاية يتذكرها ولو مرة في السنة من أجل الشعور بالآخرين، ونشر المحبة بيننا فبتكاتف الجهود وتقدير مسؤولياتنا تجاه الآخرين نرتقي ونتقدم. وحتى لا يأتي يوم تضاف فيه إلى لائحة الاتهامات للعرب والمسلمين «الأنانية والتقصير» ليتذرع بهما الغرب لمهاجمتنا، أو فرض عقوبات علينا

كاتب إماراتي