الحالة التفاؤلية التي يعيشها الوطن هذه الأيام والجرعة السياسية المركزة التي تعاطاها الإنسان العماني في مجال توسيع المشاركة السياسية والتي نقل بها سلطان البلاد وطنه إلى مرحلة أخرى من مراحل هذا الطريق الهام، تعبر من جديد عن أن لدى القائد دائماً ما يبعث الأمل في تطور البناء السياسي والمدني كما هو في البناء الاقتصادي والبنية التحتية.

كما أن تجربة الشورى بكل مساراتها تؤصل النهج الذي عود فيه القائد شعبه على السير بتؤده وحكمة وهدوء في السبيل الديمقراطي والذي وعد به المواطن في أول لقاء بينهما حيث قال «خطتنا في الداخل أن نبني بلدنا ونوفر لجميع أهله الحياة المرفهة والعيش الكريم وهذه غاية لا يمكن تحقيقها .

إلا عن طريق مشاركة أبناء الشعب في تحمل أعباء المسؤولية ومهمة البناء ولقد فتحنا أبوابنا لمواطنينا في سبيل الوصول إلى هذه الغاية وسوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديمقراطي عادل في بلادنا في إطار واقعنا العربي العماني وحسب تقاليد وعادات مجتمعنا جاعلين نصب أعيننا تعاليم الإسلام الذي ينير لنا السبيل دائماً».

إذن فالرؤية عند القائد واضحة منذ البداية والغاية من كل ما نعاصره اليوم على أرض الوطن هي البناء والرفاه والعيش الكريم للمواطن وتأطير ذلك كله بحكم ديمقراطي عادل يحرس المنجز ويطمئن الأجيال بأن الوطن للجميع وهو الميدان الأكبر للتنافس والتفاني في العمل والإنتاج.

فما أحوجنا اليوم كوطن ومواطنين ونحن على منعطفات تاريخية بالغة الدقة والحساسية أن نبادر إلى التسريع في إنجاز الرؤى التي وضعها قائد عمان ومخطط مسيرتها لتكون محل التنفيذ سواء على مستوى الحكومة أو على مستوى المواطنين وذلك عن طريق:-

أولاً: صياغة فكر ديمقراطي نابع من تجربتنا في البناء والتعاطي الحضاري، آخذاً بالمفيد من العصر وتجارب الآخرين المشرقة.

ثانياً : تأصيل ذلك الفكر الديمقراطي كمنهاج حياة بدءاً بجرعات متوازنة في المقررات الدراسية التي ينهل منها أطفالنا مروراً بتذكية لغة الحوار الهادئ البناء في الأسرة والمجتمع وانتهاء بتبني الدولة سياسات الانفتاح في المنظومة الإدارية والإعلامية والاقتصادية.

ثالثاً : إزالة تلك الغشاوة من التخوف والخشية من نسايم الإصلاح والتغيير خوفاً من تبعات حرق المراحل وخاصة تلك التي يعتنقها نفر ليسوا بالقليل من بأيديهم الفعل والحل والربط في كثير من أمور تلك الحياة التي يتطلع إليها سلطان البلاد كواقع يعيشه المواطن على هذه الأرض.

رابعاً : تغيير المفاهيم السلبية التي تسيطر على مساحات ليست بالبسيطة في عقولنا عن الممارسة السياسية والديمقراطية وأوجه الحكم الصالح والمشاركة بالرأي والمشورة وطرح الرأي وقبول الرأي الآخر،

وتعزيز الثقة في التحاور بشأن الكيفية التي تتم من خلالها بناء الأوطان دون تحرج أو حساسية أو خوف من الفهم والتأويل الخاطئ وهذا ما يعنيه سلطان البلاد عندما يوضح أن على الجميع تحمل أعباء المسؤولية إذا ما أريد للبناء أن يكتمل.

كما على الجميع كذلك المشاركة بإخلاص وصدق وتفان، لا أن تقوم فئة بمصادرة حقوق الجميع فيما تطلق عليه العمل الوطني في حين أن جل طاقات الشعب معطلة إما كسلاً وخمولاً وإما خوفاً وتردداً وإما إبعاداً لعدم الجاهزية بمعايير تلك الفئة الصغيرة.

إن تتويج كل ما سبق بمجلس تشريعي ذي صلاحيات واسعة بقدر طموح المواطن وبعظمة رؤية القائد، هو غاية ما ينتظره العماني اليوم.. فلكي يتوازن البناء لا بد وأن يكون الأساس مستوعباً للهيكل الذي سيقوم عليه لا أصغر فيتقزم وتضيع ملامحه ولا أكبر فينهار ويتلاشى.

باحث وكاتب عماني