هل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن «ضعيف» كما وصفته ذات مرة علنا السيدة ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية؟
للسؤال إجابتان: من المنظور الفلسطيني فإن أبو مازن ضعيف سياسياً بمعنى أنه معتمد على قاعدة شعبية محدودة كما أثبتت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة حيث خسر فصيل «فتح» الذي يتزعمه الرئيس تلك الانتخابات.
وإذا كانت الانتخابات العامة هي خير معيار لقياس الشعبية فإن أكثر من نصف الشعب الفلسطيني لا يدعمون قائد فتح، أما من المنظور الإسرائيلي فإن القيادة الإسرائيلية تعتبره قائدا ضعيفا بمعنى أنه عاجز عن القضاء على المقاومة الوطنية المسلحة.
ولكن لماذا تتفاوض القيادة الإسرائيلية مع قائد فلسطيني تعلم سلفاً أنه ضعيف؟
الإجابة هي أن إسرائيل ليست جادة في التفاوض وبما ينبغي أن يفضي إليه عند نهاية المطاف إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة يجمع بينها وبين الدولة اليهودية تعايش سلمي، لهذا فإن الاستراتيجية الإسرائيلية الثابتة هي دفع المسار التفاوضي في كل مرة إلى طريق مسدود مستغلة بذلك نقطة ضعف القيادة الفلسطينية الرسمية.
في سياق العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعمد المفاوض الإسرائيلي إلى إثارة مسائل ثانوية وطرح تفاصيل لا قيمة لها. وعندما يضيف المفاوض الفلسطيني أخيراً مطالباً بمناقشة قضايا الوضع النهائي المصيرية
فإن المفاوض الإسرائيلي يلعب في هذه الحالة ورقة «نقطة الضعف» لدى القيادة الفلسطينية فيعود بالقضية إلى المربع الأمني متسائلا: كيف نصل إلى الوضع النهائي قبل اجتثاث «الإرهاب» الفلسطيني ( أي المقاومة وفصائلها) من جذوره؟ هذا ما جرى بالفعل الأسبوع المنصرم في أحدث حلقة من حلقات العملية التفاوضية الجارية حالياً.
فقد أبرز الجانب الإسرائيلي ورقة «خريطة الطريق» التي تنص ضمن ما تتضمن على أن تقوم سلطة أبو مازن بوضع نهاية للمقاومة، والقضاء على المقاومة الفلسطينية مستحيل. هذا ما تدركه إسرائيل وأبو مازن معا، ولذلك تظل العملية التفاوضية تدور في حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية. وهذا بالضبط ما تريد إسرائيل.
من منظور الاستراتيجية الإسرائيلية الثابتة على تعاقب الحكومات فإن «أوسلو» هي البداية والنهاية معاً. لقد حددت الاتفاقية «حكما ذاتياً محدوداً» كسقف للطموح الوطني الفلسطيني. ورغم أن الاتفاق نص على أن قضايا المصير النهائي «مؤجلة» لمرحلة لاحقة إلا أن سقف الحكم الذاتي المحدود هو في التصور الإسرائيلي سقف مستديم إلى الأبد.
هذا ما ثبت عمليا بعد 14 عاماً على أوسلو، والسؤال الذي ينبغي أن تطرحه القيادة الرسمية الفلسطينية هو: كيف يمكن للفلسطينيين مواجهة هذه الاستراتيجية الإسرائيلية الثابتة حتى تنطلق القضية الفلسطينية على طريق المصير النهائي المشروع للشعب الفلسطيني؟
هنا نأتي إلى مفارقة تتمثل في توافق قيادة السلطة الفلسطينية مع القيادة الإسرائيلية على استهداف المقاومة الفلسطينية المسلحة بينما المفروض أن تشكل المقاومة الورقة التفاوضية الوحيدة للجانب الفلسطيني.
إذ كيف يأمل المفاوض الفلسطيني في فرض إرادته على الجانب الآخر وقد فرط سلفاً في ورقة الضغط الوحيدة المتاحة له؟ والسؤال الذي يطرح هو: ألا يدرك أبو مازن هذه الحقيقة البسيطة؟، إذا كان يدركها فتلك مصيبة. وإذا كان لا يدركها فتلك مصيبة أخرى؟