مشكلة العرب الأساسية، وسورية على رأسهم، مع الإدارة الأميركية التي يسيطر عليها المحافظون الجدد، أن هذه الإدارة لا تتجاهل الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية وما ينجم عنه من قتل وتشريد وتجويع فحسب، بل تدعم هذا الاحتلال، وتتبنى المواقف والسياسات الاسرائيلية بالكامل.
وعليه فإن المسؤولين والموفدين الأميركيين عندما يأتون إلى المنطقة يحملون وجهات النظر الإسرائيلية، ولا يحيدون عنها، ويتحاشون التضاد معها مهما كانت الأسباب.
وهناك من الأميركيين من يأتي إلى المنطقة وهو يضع في حسبانه الوقوف الى يمين الاسرائيليين، مزايداً عليهم بهدف الاستمرار في تجديد شهادات حسن السلوك أمام اللوبي الصهيوني الأميركي، الذي يحرك بدوره المحافظين الجدد وفق ما يشاء.
هذه الحال من الدعم المطلق لإسرائيل وعدم الاكتراث بالعرب وقضاياهم تقضي على أي إمكانية للتعويل على جولات المسؤولين الأميركيين في المنطقة التي تحمل عناوين سلمية.
وما بدا من جولة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الأخيرة خير دليل على ذلك، إذ لم تحاول اقناع الجانب الاسرائيلي بمجرد القبول بوثيقة مبادئ مع السلطة الفلسطينية لتقديمها إلى مؤتمر السلام المقترح أميركياً، وبالتالي أصرّ إيهود أولمرت على الذهاب إلى المؤتمر دون أن يقدم شيئاً ملموساً يوحي بإمكانية تحقيق تقدم.
على هذه القاعدة تطلب الإدارة الأميركية باستمرار من العرب تقديم تنازلات، والكشف عن نياتهم الآنية والمستقبلية، وإثبات حسن هذه النيات بالأدلة القاطعة، على الرغم من أنهم الجانب المعتدى عليه والمحتلة أرضه.
أما إسرائيل ـ وهي الجانب المعتدي والمحتل للأرض ـ فمطلوب منها فقط أن ترضى عن المطالب الأميركية للعرب، ولا مانع لديهم من أن تعتدي، وتقتل المدنيين بمن فيهم الأطفال، وتمنع الغذاء والدواء والكهرباء عن مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني محاصرين في قطاع غزة، ولا مانع كذلك عندهم من أن تشعل إسرائيل حرباً ضد هذه الدولة العربية أو تلك إذا ما أرادت ذلك، فهي في نظرهم معفاة من المساءلة، ومغطاة في مجلس الأمن.
أما إذا ما ظهرت مجرد شكوك إسرائيلية تجاه دولة عربية ما فتقوم الدنيا ولا تقعد أميركياً.
وليس سراً القول هنا: إن سورية تعاني أكثر من غيرها من العرب من هذه السياسات الأميركية، بسبب ممانعتها، وثباتها على مواقفها، ورفضها المساومة.
لهذه الأسباب تحاول الإدارة الأميركية محاصرة سورية، وتضغط عليها سياسياً واقتصادياً، وتشن الحملات الإعلامية ضدها.
