فشل المباحثات العراقية ـ التركية في التوصل إلي حل لأزمة المتمردين الأكراد لم يكن مستبعدا‏,‏ بل كان الاحتمال الأرجح نظرا لتعقد القضية واحتياج تسويتها إلي وقت ليس بالقصير‏.‏ لذلك يتعين علي الجانبين عدم الإسراع بإغلاق باب الحل السلمي ومواصلة الجهود والتقدم بمقترحات جديدة لإيجاد حل يرضي الطرفين التركي والعراقي‏,‏ حتي ولو استغرق ذلك وقتا طويلا‏.‏ فمهما طال الوقت المطلوب فلن يصل إلي واحد علي مائة من الوقت الذي استغرقته المشكلة الكردية منذ أوائل الثمانينيات وفشلت كل المحاولات العسكرية في حلها‏.‏

ولكي يستمر باب الأمل في الحل السلمي النهائي للمشكلة مفتوحا يتعين علي القادة الأتراك عدم التعجيل بشن هجوم عسكري واسع علي شمال العراق لأنه لن يقضي علي المشكلة‏,‏ وإنما ستترتب عليه خسائر بشرية ومادية كبيرة للمدنيين العراقيين الأبرياء‏,‏ وسيؤدي إلي المزيد من التوتر بين البلدين الجارين ومزيد من التعاطف من أكراد العراق مع أبناء عمومتهم وتقديم الدعم لهم وإيوائهم‏,‏ الأمر الذي يدعم قدراتهم علي شن المزيد من الهجمات علي أهداف تركية مثلما حدث منذ أيام‏.‏

في الوقت نفسه يتعين علي الأطراف المعنية الفاعلة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التدخل لدي تركيا لمنع القيام باجتياح عسكري واسع لشمال العراق أولا ولتقديم المقترحات التي تساعد في تذليل العقبات التي تعترض إبرام اتفاق سلمي لحل المشكلة ثانيا‏.‏